تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| 1 ( مقدمة ) 1

| بسم الله الرحمن الرحيم | وبه ثقتي وعليه توكلي الحمد لله الذي خلق الإنسان علمه البيان * وخلق له السمع والبصر والقوى والجوارح والبنان * وشرفه بمعرفته * وأهله لخدمته * وفضله على سائر الحيوان ، واختصه بالنهي والأمر * والوزر والأجر * والطاعة والعصيان * ومنحه الحلم والحزم ، والفكر والفهم ، والذكر والعلم ، والتحقق والعرفان ، ونحله الرضى والغضب ، والتودد والأدب ، والتلطف والأرب ، والرقة والجشب ، والراحة واللغب ، والتذكر والنسيان . | سبحانه من إله خلق فسوى ، وقدر فهدى ، وأمات وأحيا ، وأعطى ومنع ، وخفض ورفع ، وأتم الدين ، وأعلن البرهان . | حد الحدود ، وعم بالفضل الوجود ، وبين الأحكام من مباح وحلال وحرام ، ومكروه ومندوب ، فاندرج فيها الأدب المطلوب ، ففضل هذا الدين على سائر الأديان . | وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ولا ضد ولا ند ، ولا وزير ولا مشير ولا أعوان ، بل هو الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، المنزه عن الصاحبة والولد ، فهو القادر المقتدر الحكيم الديان | وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ، وحبيبه وخليله ، وأمينه على وحيه ، وشهيده على أمره ونهيه ، خلاصة الأكوان ، وسيد ولد عدنان ، الذي أكمل خلقه ، وعظم خلقه ، ووضع عنه وزره ، ورفع له ذكره ، وأدبه فأحسن تأديبه ، فكان خلقه القرآن ، وأيده بالوحي والتنزيل ، والفضل والتفضيل ، والبيان والتفصيل ، والحكمة والتأويل ، والحسن والإحسان | اللهم صل وسلم وشرف وعظم وبجل وكرم ، وضاعف ذلك على هذا النبي الكريم ، المنعوت في الكتاب القديم ، بأعظم نعت وأتم تفخيم ، بقوله جل ثناؤه : ﴿ وإنك لعلى خلق عظيم ﴾ فيالها من مزية ساد بها على الملائكة والإنس والجان ، وعلى آله وأصحابه ، وأنصاره وأحزابه ، وأصهاره وأحبابه ، المتخلقين بخلقه ، والمتأدبين بآدابه في السر والإعلان . | الذين بذلوا نفوسهم النفيسة في إظهار دينه القويم ، وجاهدوا بسمر القنا وبيض الظبا من حاد عن صراطه المستقيم ، ونشروا السنة والكتاب ، وأظهروا الفروض والآداب ، بأسلم قلب وأفصح لسان ، وعلى التابعين وتابعيهم ، والأئمة المجتهدين

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ٥