أن يكون أراد بالشفيق النبي صلى الله عليه وسلم لأنه مادة كلامه وأس نظامه . |
% فعندي من علم الحديث أمانة % سأبذلها جهدي فأهدي وأهتدي % ( فعندي ) مستقر وثابت ( مما ) أي من الآداب الثابتة ( في الحديث ) الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم من أقواله صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته وصفته ( أمانة ) يجب علي حفظها والقيام بأودها ومراعاتها إلى أن أبذلها لأهلها وأنشرها في محلها فأدخل في دعوته صلى الله عليه وسلم ( نضر الله وجه امرئ سمع مقالتي فحفظها ووعاها وبلغها من لم يسمعها فرب حامل فقه لا فقه له ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه . | ) الحديث رواه الطبراني في الأوسط . | ولذا قال ( سأبذلها ) أي أعطيها وأجود بها وأنشرها وأجتهد في بذلها ( جهدي ) وطاقتي وأفرغ في ذلك وسعي وقوتي ( فأهدي ) أي أرشد ضالا وأعلم جاهلا وأدل تائها فأفوز بالأجر العظيم والثواب الجسيم ، كما في الصحيحين عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله عنه ( لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم ) فهذا يدل على فضل العلم والتعليم وشرف منزلة أهله ، بحيث إذا اهتدى رجل واحد بالعالم كان ذلك خيرا له من حمر النعم وهي جيادها وأشرفها عند أهلها ، فما الظن بمن يهتدي كل يوم به طوائف من الناس ؟ . | وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا ) . | فأخبر صلى الله عليه وسلم أن المتسبب إلى الهدى بدعوته له من الأجر مثل أجر من اهتدى به ، وكذلك المتسبب إلى الضلالة عليه من الوزر مثل وزر من ضل به ، لأن الأول بذل وسعه وقدرته في هداية الناس ، والثاني بذل قدرته في ضلالتهم ، فنزل كل واحد منهما منزلة الفاعل التام . | ( وأهتدي ) أنا في نفسي بسبب بذلي للعلم ، فإن العلم يزكو على الإنفاق كما قاله سيدنا الإمام علي رضي الله عنه . | فالعالم كلما بذل علمه للناس وأنفق منه تفجرت ينابيعه وازداد كثرة وقوة وظهورا فيكسب بتعليمه حفظ ما علمه ويحصل له علم ما لم يكن عنده . | وربما تكون المسألة في نفسه غير مكشوفة ولا خارجة من حيز الإشكال ، فإذا تكلم بها وعلمها اتضحت له وأضاءت وانفتح له منها علوم أخر . | وأيضا فإن الجزاء من جنس العمل ، فكما علم الخلق وهداهم من جهالتهم جازاه الله بأن علمه وهداه من جهالته . | وفي صحيح مسلم عن عياض بن حماد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في حديث طويل : ( وإن الله قال لي : أنفق ، أنفق عليك ) . |
| 3 ( : مطلب لزكاة العلم طريقتان ) 3
واعلم أن لزكاة العلم ونحوه طريقين ، أحدهما تعليمه للعالم فإن الله سبحانه وتعالى