| وكان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يقول : يا ليتني عملت فيكم بكتاب ا لله وعملتم به فكما عملت فيكم بسنة وقع مني عضو حتى يكون آخر شيء منها خروج نفسي . | وقال بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده أن شئتم لأقسمن لكم بالله أن أحب عباد الله إلى الله يحببون الله إلى عباده ويحببون عباد الله إلى الله ، ويسعون في الأرض بالنصيحة . | وقال ابن عليى في قول بكر المزنيك ما فاق أبو بكر رضي الله عنه أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بصوم ولا صلاة ولكن بشيء كان في قلبه الحب لله عز وجل والنصيحة في خلقه . ورفعه بعضهم بلفظ : ' ما فضل أبو بكر بفضل صوم ولا صلاة ولكن بشيء وقر في قلبه ' ذكره الغزالي في الأحياء . قال العراقي : لم أجده مرفوعا ، وهو عند الحكيم الترمذي في النوادر من كلام بكر بن عبد الله المزني . وفي لفظ : ما فاتكم أو فضلكم أبو بكر بكثير صوم ولا صلاة ولكن بشيء وقر في صدره . وكل ذلك لم يصح مرفوعا والله الموفق . | وقال الفضيل بن عياض : ما أدرك عندنا من أدرك بكثرة الصلاة والصيام وإنما أدرك عندنا بسخاء الأنفس وسلامة الصدور والنصح للأمة . | وقال معمر : كان يقال : أنصح الناس لك من خاف الله فيك . | فلهذه الآثار وأمثالها بذل الناظم على قبوله بما وصف نفسه به من كون النصح صادرا ( من ) أخ ( شقيق ) متعلق بنصحا أو متعلق بيقبل ، أي يقبل من شفيق ، والشفيق ذو الشفقة . قال في القاموس : الورى كفتي الخلق ( حريص على زجر ) أي منع ( الأنام ) كسحاب وبالمد والأنيم كأمير الخلق أو الجن والأنس أو جميع ما على وجه الأرض كما تقدم ( عن ) الفعل ( الردى ) متعلق بزجر والمراد بالفعل الردى الحرام أو ما يعم المكروه فإن المكروه منهي عنه شرعا وأن كان هو ليس بممتنع من حيث كونه لا يعاقب على فعله ، وذلك لما قدمنا من قول عمر بن عبد العزيز وغيره . وكل هذا وأمثاله منتزعمن قوله تعالى : ^ ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) ^ ( التوبة : 128 ) .
|
| 3 ( مطلب يراد للعالم عشرة أشياء ) 3
ولذا قيل : يراد للعالم عشرة أشياء : الخشية ، والنصيحة ، والشفقة ، والاحتمال ، والصبر ، والحلم ، والتواضع ، والعفة عن أموال الناس ، والدوام على النظر في الكتب ، وترك الحجاب . | بل يكون بابه للشريف والوضيع . | ولذا قيل : إذا منع العلم عن العامة لم تنتفع به الخاصة . | وما ذكرنا من أن الناظم وصف نفسه بهذه الأوصاف هو الظاهر ، ويحتمل