تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| وخرج الإمام أحمد عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( قال الله عز وجل : أحب ما تعبدني به عبدي إلي النصح لي ) . | وفي الصحيحين عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال ( بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم ) . | وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( حق المؤمن على المؤمن ست ، فذكر منها : وإذا استنصحك فانصح له ) . | قال الخطابي : النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له قال : وأصل النصح في اللغة الخلوص ، يقال نصحت العسل إذا خلصته من الشمع . | فمعنى النصيحة لله سبحانه صحة الاعتقاد في وحدانيته وإخلاص النية في عبادته . | والنصيحة لكتابه الإيمان به والعمل بما فيه . | والنصيحة لرسوله التصديق بنبوته وبذل الطاعة له فيما أمر به ونهى عنه . | والنصيحة لعامة المسلمين إرشاده لهم إلى مصالحهم . | انتهى . | فالناظم بذل النصح لمن يقبله خروجا من عهدة الكتمان . |

| 3 ( مطلب النصيحة لله فرض ونافلة ) 3

قال الإمام الحافظ ابن رجب : وقد حكى أبو عبد الله محمد بن نصر المروذي في كتاب تعظيم قدر الصلاة عن بعض أهل العلم أنه فسر حديث ( الدين النصيحة ) بما لا مزيد عليه . | وحاصله أن النصيحة عناية القلب للمنصوح له كائنا من كان ، وهي على وجهين : أحدهما فرض وهي لله شدة العناية من الناصح باتباع محبة الله في أداء ما افترض ومجانبة ما حرم ، والثاني نفل وهي إيثار محبته على محبة نفسه ، وذلك أن يعرض أمران أحدهما لنفسه والآخر لربه فيبدأ بما كان لربه ويؤخر ما كان لنفسه ، فهذه جملة تفسير النصيحة لله الفرض منه والنافلة . | وإيضاح ذلك أن الفرض من النصيحة مجانبة نهيه وإقامة فرضه بجميع جوارحه ما كان مطيقا له ، فإن عجز عن الإقامة لفرضه لآفة حلت به من مرض أو حبس أو غير ذلك عزم على أداء ما افترض عليه متى زالت العلة المانعة له قال تعالى | ﴿ ليس على الضعفاء ولا على المرضى - إلى قوله - إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم ﴾ فسماهم محسنين لنصحهم لله بقلوبهم لما منعوا من الجهاد بأنفسهم وقد ترفع الأعمال كلها عن العبد في بعض الحالات ولا ترفع عنه النصيحة لله . | فلو كان مريضا لا يمكنه عمل شيء من جوارحه من لسان ولا غيره غير أن عقله ثابت لم يسقط عنه النصح لله بقلبه ، وهو أن يندم على ذنوبه وأن ينوي إذا صح أن يقوم بما افترض الله عليه ويجتنب ما نهاه عنه وإلا كان غير ناصح لله بقلبه . | وكذلك النصح لرسوله فيما أوجبه على الناس عن أمر ربه .

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ٣٤