| وقال بعضهم وقد أحسن : |
% إذا كان البياض لباس حزن % بأندلس فذاك من الصواب %
% ألم ترني لبست ثياب شيبي % % لأني قد حزنت على الشباب % . |
| 3 ( مطلب : في عدد ما شاب من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم ) 3
| ( الرابعة ) كان الشيب الذي في شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم أقل من عشرين شعرة كما ثبت ذلك في عدة أخبار , مع أن الذين كانوا أصغر منه سنا كالصديق قد شابوا . | قالوا والحكمة في ذلك لطف الباري جل شأنه بنسائه صلى الله عليه وسلم ورضي عنهن ; لأن من عادة النساء أن تنفر طباعهن من الشيب , ومن نفر طبعه من الرسول خشي عليه , فلطف الله بهن فلم يشب شيبا تعافه النساء . | مع أن الشيب في حد ذاته غير منفر ولكن جلت حكمة الباري . | وفي بعض الآثار : إن الله ليستحي أن يعذب ذا شيبة في الإسلام , ثم بكى الرسول عليه الصلاة والسلام , فقيل له : ما يبكيك يا رسول الله ؟ قال أبكي ممن يستحي الله منه وهو لا يستحي من الله . | ورواه البيهقي من حديث أنس مرفوعا بلفظ يقول الله ( إني لأستحي من عبدي وأمتي يشيبان في الإسلام ثم أعذبهما ) الحديث . | وذكره الإمام الحافظ ابن الجوزي في الموضوعات وتعقب . | ورواه الإمام أحمد في الزهد . | وله شاهد من حديث سلمان ابن أبي الدنيا . | وذكر الديلمي عن جابر رضي الله عنه بلا سند مرفوعا ( من لم يرعو عند الشيب , ويستحي من العيب , ولم يخش الله في الغيب , فليس لله فيه حاجة ) . | فلا ينبغي للعاقل أن يكره الشيب ; لأنه نور الإسلام , ووقار من الملك السلام . | ولا تغتر بفسقة الشعار وما لهم في ذلك من الأشعار , مثل قول يعقوب بن صابر المنجنيقي كما في الوافي بالوفيات : |
% قالوا بياض الشيب نور ساطع % يكسو الوجود مهابة وضياء %
% حتى سرت وخطاته في مفرقي % % فوددت أن لا أفقد الظلماء %
% وعدلت أستبقي الشباب تعللا % % بخضابها فصبغتها سوداء %
% لو أن لحية من يشيب صحيفة % لمعاده ما اختارها بيضاء %