| ( و ) في حفظ آداب ( الدين ) والتخلق بها ( رغبة ) أي إرادة وطلب يقال رغب فيه كسمع رغبا ويضم ورغبة أراده كارتغب كما في القاموس ، ورغب عنه لم يرده ، ورغب إليه ابتهل إليه أو هو الضراعة والمسألة . | والدين لغة الجزاء ومنه قول الحماسة : ولم يبق سوى العدوان دناهم كما دانوا والانقياد والخضوع والحساب والعادة والعمل والحكم والحال والخلق والطاعة والقهر والملة والشريعة والورع والسياسة وشواهد ذلك يطول ذكرها ، وفي العرف وضع إلهي سائق لذوي العقول المحمودة باختيارها إلى ما هو خير لها بالذات من أمري المعاش والمعاد ، وذلك الوضع باعتبار كونه طريقا موصلا إلى النجاة يسمى شريعة ، وهي في اللغة الطريقة للماء . | وباعتبار كونه مجتمعا عليه يسمى ملة ، وهي في اللغة الجماعة ، وباعتبار كونه منقادا إليه يسمى دينا ( ليصغ ) اللام للأمر ، ويصغ فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة ، يقال أصغى استمع ، وإليه مال بسمعه ، وأصغى الإناء أماله ، وصغى يصغو ويصغي صغوا ، وصغى يصغي صغا وصغيا مال أو مال حنكه ( بقلب ) متعلق بيصغى ، والقلب الشكل الصنوبري في الجوف ، والمراد العقل واللب ، من إطلاق المحل وإرادة الحال . | وقد جاء في القرآن | ﴿ لمن كان له قلب ﴾ والآيات والأحاديث مملوءة من ذلك ( حاضر ) متيقظ غير غائب ، فإن من ألقى سمعه وغاب قلبه لم ينتفع بما يلقى إليه من العلوم والمعارف . | ومن ثم قال سيدنا علي رضي الله عنه لكميل بن زياد النخعي : ( يا كميل ، القلوب أوعية فخيرها أوعاها للخير ) انتهى . | فإذا كان القلب حاضرا وعى ما يلقى إليه . | وفي حديث جابر رضي الله عنه في المثل الذي ضربته الملائكة للنبي صلى الله عليه وسلم ولأمته . | وقول الملك له اسمع سمعت أذنك ووعى قلبك . | وإنما سمي العقل عقلا لعقله ما يلقى إليه ، ومنه عقل البعير والدابة ، ولأنه يعقله عن اتباع الغي والهلاك ، ولذا سمي حجرا أيضا لأنه يمنع صاحبه كما يمنع الحجر ما حواه . | فعقل الشيء أخص من علمه ومعرفته ; لأن صاحبه يعقل ما علمه فلا يدعه يذهب . | وللإدراك مراتب بعضها أقوى من بعض ، فأولها الشعور فالفهم فالمعرفة فالعلم ثم العقل . | ( مترصد ) أي مترقب حافظ . | قال في القاموس : رصده رصدا ورصدا رقبه كترصده ، فإذا كان القلب حاضرا مترقبا ما يلقى إليه متهيئا مستعدا كان أقرب لانتفاعه وضبطه لما يبديه إليه الشيخ ، بخلاف شارد القلب ذاهل اللب فلا عنده استعداد ، لأنه في واد وقلبه في واد . |
| 3 ( مطلب : مراتب التعلم ستة ، وحرمان العلم بستة ) 3
واعلم أن للتعلم ست مراتب : أولها حسن السؤال : ثانيها حسن الإنصات والاستماع .