تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| وفي لغة الاقناع قال ابن يعيش : ولا يستثنى بسيما إلا ومعها جحد . وقال ثعلب : من قاله بغير اللفظ الذي جاء به امرؤ القيس فقد أخطأ . ووجه ذلك أن لا سيما تساق لترجيح ما بعدها على ما قبلها فيكون كالمخرج عن مساواته إلى التفضيل وقال ابن الحاجب : لا يستثنى بها إلا ما يراد تعظيمه وبعضهم يستثنى بسيما . انتهى . | قلت : وقد ولع به جماعة من المتأخرين فتحصل أن الأرجح أن يقال : ولا سيما بالواو ولا تشديد الياء كما في كلام امرىء القيس والناظم هنا ، ويقال : لا سيما من غير وأو بالتشديد وعدمه ، ويقال سيما من غير واو ولا لا . والظاهر أن عدم التشديد يجيء في الثلاجات حالات وأنه ضرورة والله سبحانه وتعالى أعلم . | ( للوالد ) المعروف في الذهن يعني جنس الوالد فيشمل الأم والأب وإن علوا ( المتأكد ) في القرب والمستحق للبر , كما أخبر الرب . | فبر الوالدين من أعظم القربات , وعقوقهما من أكبر الموبقات كما سنذكره من الآيات المحكمات والآثار المسندات . | ورأيت في عدة نسخ مكان هذا البيت بدله ما لفظه ( وإن عقوق ) أي إيذاء ( الوالدين ) تثنية والد , يقال عق والده . | يعقه عقوقا فهو عاق إذا آذاه وعصاه وخرج عليه وهو ضد البر به , وأصله من العق الذي هو الشق والقطع ( كبيرة ) الكبيرة من الذنوب ما فيه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة , وزاد شيخ الإسلام أو نفي إيمان أو لعن مبعد . | وفي منظومة الكبائر : |

% فما فيه حد في الدنيا أو توعد % بأخرى فسم كبرى على نص أحمد %

% وزاد حفيد المجد أو جا وعيده % بنفي لإيمان ولعن مبعد % ( فبرهما ) أي الوالدين والبر الصلة والحسنة والخير والإشباع في الإحسان , فهو ضد العقوق . | قاله في القاموس . | وفي المطالع في قوله صلى الله عليه وسلم ( وإن الصدق يهدي إلى البر ) البر اسم جامع للخير . | قال وبر الأبوين كله من الصلة وفعل الخير والتوسع فيه واللطف والطاعة ( تبرر ) أي يبرك أولادك أو أعم من ذلك جزاء لبرك والديك , فإن من بر والديه بره أولاده كما يأتي في الخبر , ومن عقهما عقه أولاده جزاء وفاقا . | قال بعض الحكماء : من عصى والديه لم ينل السرور من ولده . | وعن ثابت البناني قال : رأيت رجلا يضرب أباه في موضع فقيل له ما هذا ؟ فقال الأب : خلوا عنه فإني كنت أضرب أبي في هذا الموضع فابتليت بابني يضربني في هذا الموضع . | ( وتحمد ) مجزوم في جواب الطلب وكسر للقافية , يعني تحمد في الدنيا بحسن الثناء من الخلق والملأ الأعلى , وتحمد في الآخرة لدى رب السموات العلى , وتحمد عاقبة برك لهما في الدار الآخرة كما حصلت لك بركته في الأولى . | قال جل شأنه ^ ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ) ^ ( الإسراء : 22 ، 23 ، 24 ) إلى غير ذلك من الآيات القرآنية .

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ٢٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ٢٨٧