تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكره ( كلا الخصلتين ) يعني السلام والتشميت ، وكلمة كلا وكلتا إذا أضيفتا إلى ظاهر لزمت حالة واحدة ، تقول جاءني كلا الرجلين ، ورأيت كلا الرجلين . ونظرت إلى كلا الرجلين ، وأما إذا أضيفتا إلى ضمير أعربتا إعراب المثنى بالألف رفعا وبالياء نصبا وخفضا والله أعلم ( للشباب ) جمع شاب وهو الفتى ، والمراد هنا من ليس بشيخ ( من ) كلا ( الصنفين ) أي من الرجال والنساء من امرأة ( بعدي و ) رجل ( أبعد ) أي كونهما أجنبين . فظاهر نظامه رحمه الله تعالى أن الشاب لا يسلم ولا يشمت المرأة وإن عجوزا ، والمذهب خلافه في العجوز . | قال في الإقناع وتشميت المرأة المرأة والرجل الرجل والمرأة العجوز البرزة ولا يشمت الأجنبية الشابة عجوزا أو برزة . انتهى . فظاهر عبارته في التشميت اعتبار كونها عجوزا برزة وفي السلام الاكتفاء بأحدهما ، ولم يتكلم الشارح على ذلك ولم ينبه عليه . عم قال في قوله إلا أن تكون برزة أي فلا يكره السلام عليها والمراد لا تشتهي لأمن الفتنة انتهى . والذي يظهر عدم الفرق بين المسألتين وهو ظاهر الغاية والله أعلم قال ابن تميم : لا يشمت الرجل الشابة ولا تشمته هي . وقيل ولا يشمتها . قال الإمام الحافظ ابن الجوزي : روينا أحمد رضي الله عنه أنه كان عنده رجل من العباد فعطست امرأة الأمام أحمد ، فقال لها العابد يرحمك الله ، فقال أحمد رضي الله عنه عابد جاهل . وعنه رواية لا يشمت الرجل امرأة مطلقا . وظاهر النظم أن الشابة لا تسلم على الرجل ولا تشمته وإن كان شيخا . ومفهوم كلام الأصحاب يوافقه وإن كانت المرأة غير أجنبية لم يكره شيء من ذلك . |

| 3 ( مطلب في النظر إلى الأمرد ) 3

% ويحرم رأي المرد مع شهوة فقط % وقيل ومع خوف وللكره جود % ( ويحرم رأي ) أي النظر في الأحداث ( المرد ) جمع أمرد وهو من لم تنبت لحيته لصغره بأن لم يأت أوان نباتها لا من فات أوان نباتها وأيس منه فيسمى ثظا بالثاء المثلثة لا أمرد . | وإنما تحرم رؤيتهم ( مع شهوة ) إليهم كما في غيرهم من جميع الحيوانات . | ولا فرق بين الأمرد وذي اللحية والبهيمة وإنما قصد الناظم التنبيه على عدم حرمة النظر إلى الأمرد بلا شهوة كما هو رأي النووي من الشافعية وبعض علمائنا . | وقال شيخ الإسلام : من كرر النظر إلى الأمرد الجميل وزعم أنه لا يشتهي فقد كذب . | فلذا قال ( فقط ) أي لا بدون شهوة ( وقيل ) يحرم النظر إليهم بشهوة ( ومع خوف ) للشهوة والفتنة به لأن من حام حول الحمى يوشك أن يرتع فيه . | والمعتمد عدم الحرمة . | نعم يكره ذلك . | وإليه أشار بقوله ( وللكره ) أي الكراهة ( جود ) أي قل هو فقه جيد لخوف الوقوع في المحذور , ولا تقل حرام لأنه لا يعلم ، فهو

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ٢٦٦