تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأربعة ثلاثة دون واحد فالأظهر الكراهة . | وأنت خبير بأن في كلام الحجاوي رحمه الله مسامحة في حمل كلام الناظم على ما حمله , وهل أحد قال : إن الجمع اثنان فقط , وإنما قالوا أقل الجمع اثنان على مذهب وهو مرجوح , وقليل بالنسبة إلى ما قابله من أن أقل الجمع ثلاثة , والقرآن مملوء بذلك . | وأما كون أقل الجمع اثنين إنما ورد في حجب الأم من الثلث إلى السدس . | وهذا الجمع قليل جدا في كلام العرب , لكن ما أحد قال إن الجمع لا يطلق على الثلاثة فأكثر . | وصاحب الآداب الكبرى قال مرادهم جماعة دون واحد , واستشهد بكلام الناظم ولم يذكر خلافه . | وأما استدلال الحجاوي بقصه ابن دينار مع ابن عمر ومناداته للرجل الرابع فلا دليل له بذلك , فإن ظاهر كلام الناظم مشعر بذلك حيث قيد انفراد الذي لم يدخل معهما أو معهم في المناجاة , فإن مفهومه متى كان معه واحد فأكثر لم يكره اختصاص بعض الجمع بالمناجاة , وهذا ظاهر لا غبار عليه وهو المذهب بلا ريب , وإنما المكروه انفراد الجمع بالمناجاة دون واحد منفرد ليس معه من يناجيه ولا يستأنس به . | ولا سيما إذا كانوا في سفر أو موضع مخيف والعلة التي ذكروها في الاثنين دون الثالث موجودة في الثلاث فأكثر دون واحد فالأظهر والله أعلم إبقاء كلام الناظم على عمومه . | وأما لفظ الحديث فهذا مفهوم عدد وقد اختلف فيه علماء الأصول هل يكون مفهومه حجة أو لا الأكثر على أنه لا مفهوم للعدد . | وأيضا مراد النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم أن الثلاثة أقل ما يمكن انفراد اثنين دون واحد هذا ما ظهر لي الآن والله ولي الإحسان . | ثم رأيت الحافظ ابن حجر في شرح البخاري صرح بما قلنا . | قال وقد نقل ابن بطال عن أشهب عن مالك قال : لا يتناجى ثلاثة دون واحد ولا عشرة لأنه قد نهى أن يترك واحد . | قال وهذا مستنبط من حديث الباب يعني حديث ابن مسعود الذي ذكرناه . | قال لأن المعنى في ترك الجماعة للواحد كترك الاثنين للواحد . | وقال المازري ومن تبعه : لا فرق في المعنى بين الاثنين والجماعة لوجود المعنى في حق الواحد , زاد القرطبي : بل وجوده في العدد الكثير أمكن وأشد فليكن المنع أولى . | قال وإنما خص الثلاثة بالذكر لأنه أول عدد يتصور فيه ذلك المعنى . | فهما وجدا المعنى فيه ألحق به في الحكم . | انتهى . | ( الثالث ) محل الكراهة ما لم يأذن الواحد المنفرد للجمع في المناجاة , فإن أذن فلا كراهة لأن الحق له . | قاله في الآداب عن بعضهم . | وذكر النهي عن الإصغاء إلى من يتحدث سرا بدون إذنه . | قال وإن كان إذنه استحياء فذكر صاحب النظم يكره . | وقد ذكر ابن الجوزي أن من أعطى مالا حياء لم يجز الأخذ . | قال في الرعاية وهو معنى ما في الفصول . | انتهى . | ويتجه مثله هنا أن لو أذن لهم في المناجاة حياء منهم بأن استأذنوه فأذن لهم على جهة الحياء كره انفرادهم عنه , ولا يكون هذا الإذن منافيا والله تعالى أعلم . |

| 3 ( مطلب في كراهة الجلوس والإصغاء إلى من يتحدث سرا بغير إذنه ) 3

% وأن يجلس الإنسان عند محدث % بسر وقيل احظر وإن يأذن اقعد %

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ٢٦٣