| وأخرج أيضا نحوه من حديث جابر رضي الله عنه . | وقال الإمام الحافظ ابن رجب في كتابه الذي والانكسار للعزيز الجبار : السجود أعظم ما يظهر فيه ذل العبد لربه عز وجل ، حيث جعل العبد أشرف ماله من الأعضاء وأعزها عليه وأعلاها حقيقة أوضع ما يمكنه فيضعه في التراب معفرا ، ويتبع ذلك انكسار القلب وتواضعه وخشوعه ، ولذا كان جزء العبد إذا فعل ذلك أن يقربه الله إليه ، فإن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد كما صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال تعالى : ^ ( واسجد واقترب ) ^ ( العلق : 19 ) وهو مما كان يأنف منه المشركون المتكبرونن عن عبادة الله وكان بعضهم يقول : أكره أن أسجد فتعلوني أمتي . | وإنما طرد الله إبليس لما استكبر عن السجود حين أمره الله به ، ولذا يبكي إذا سجد المؤمن ويقول أمر ابن آدم بالسجود ففعل الجنة ، وأمرت فعصيت فلي النار . | وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليلة في سجوده : ' أقول كما قال أخي داود عليه السلام أعفر وجهي في التراب لسيدي وحق لوجه سيدي أن تعفر الوجوه لوجهه ' . | قال ومر عصام بن يوسف بحاتم الأصم وهو يتكلم في مجلسه ، فقال : يا حاتم تحسن تصلي ؟ قال : نعم قال : كيف تصلي ؟ قال حاتم : أقوم بالأمر ، وأمشي بالخشية وأدخل بالنية ، وأكبر بالعظمة ، وأقرأ بالترسل والتفكر ، وأركع بالخشوع . وأسجد بالتواضع ، وأجلس لتشهد بالتمام ، وأسلم بالسبيل والسنة ، وأسلمها إلى الله عز وجل ، وأرجع على نفسي بالخوف فأخاف أن لا تقبل مني ، وأحفظه بالجهد إلى الموت . فقال تكلم فأنت تحسن تصلي . | فالسجود من أعظم ما يظهر به التواضع والذل للمعبود وهو المقصود الأعظم من الصلاة فلهذا لا يحل إلا الله عز وجل فيحرم لأحد من الخلق ( ويكره ) كراهة شديدة كما في الآداب الكبرى ( تقبيل ) من القبلة وهي عربية والبوس فارسي ( الثري ) أصله الندى والتراب الندى أو الذي إذا بل لم يصر طينا لازبا . والمراد هنا تقبيل الأرض فيكره ( بتشدد ) لأنه يشبه السجود لكنه ليس بسجود لأن السجود الشرعي وضع الجهة بالأرض على طهارة الله وحده إلى جهة مخصوصة وهذا إنما يصيب الأرض منه فمه وذلك لا يجزي في السجود قاله الناظم قال في الآداب الكبرى : وهذا يعني تقبيل الأرض لا يفعل غالبا إلا الدنيا وهو أشد من الانحناء ومن تقبيل اليد للدنيا .
| 3 ( مطلب في كراهة الانحناء وجواز تقبيل الرأس واليد ) 3
% ويكره منك الانحناء مسلما % % وتقبيل رأس المرء حل وفي اليد % ( ويكره ) تنزيها ( منك الانحناء ) أي الالتواء والانعطاف ( مسلما ) مفعول لأجله أي يكره