الطاء أي ليلا . | يقال لكل من أتاك ليلا طارق , ومنه قوله تعالى | ﴿ والسماء والطارق ﴾ يعني النجم ; لأنه يطرق بطلوعه ليلا . | وقوله في الحديث ( تستحد ) أي تصلح من شأن نفسها , والاستحداد مشتق من الحديد , وهو إزالة الشعر بالموسى . | وقوله ( المعنية ) يعني ذات العانة , يقال : استعان الرجل يعني إذا حلق عانته , واستعمل الاستحداد على طريق الكناية والتورية والمراد كي تمتشط وتهيئ حالها , وتزيل الشعر الذي تعافه النفوس وهو شعر العانة . | قال النووي في شرح مسلم : معنى هذه الروايات كلها أنه يكره لمن طال سفره أن يقدم على امرأته ليلا بغتة , قال : وأما إذا كان سفره قريبا تتوقع امرأته إتيانه ليلا فلا بأس . | انتهى . | ( تنبيهان : الأول ) استوجبه صاحب الآداب الكبرى أن من طرق أهله ليلا طلبا لعثراتهم وتتبعا لعوراتهم حرم عليه ذلك ; لأنه من التجسس والإكراه . | قال : وإنما خص النبي صلى الله عليه وسلم الليل بذلك ; لأنه الغالب لا لاختصاص الحكم . | وقول الإمام أحمد يؤذنهم بكتاب يقتضي ذلك , وإلا لكان قال الإمام يدخل نهارا وهو ظاهر إطلاق الناظم , فإن كلامه يشمل النهار كالليل . | ( الثاني ) : ظاهر إطلاق كلام الناظم عدم الفرق بين السفر القصير والبعيد , بل يدل عطفه البعيد على السفر أن المراد بالمعطوف عليه القصير كما هو شأن العطف . | نعم ظاهر كلام الحجاوي عدم الكراهة في السفر القريب كما قال النووي , والله أعلم . |
| 3 ( مطلب في كراهة وقوف المستأذن تلقاء الباب ) 3
% ووقفته تلقاء باب وكوة فإن لم % يجب يمضي وإن يخف يزدد % ( و ) مكروه للمستأذن أيضا ( وقفته تلقاء ) أي عند ( باب ) مستأذن عليه مقابلا له , ; لأن الاستئذان إنما شرع من أجل النظر . | قال في الآداب الكبرى : ولا يواجه الباب في استئذانه ; لأن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فقام مستقبل الباب , فقال عليه السلام ( هكذا عينك وهكذا , فإنما الاستئذان من النظر ) . | وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه ( إذا دخل البصر فلا إذن ) حديثان حسنان رواهما أبو داود . | وأخرج الطبراني من حديث إسحاق بن يحيى عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه ولم يسمع منه ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الاستئذان في البيوت , فقال : من دخلت عينه قبل أن يستأذن ويسلم فلا إذن له , وقد عصى ربه , قال المنذري : رواية ثقات .