تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت : ولعل من كره شيئا من ذلك إنما كرهه لعدم الورود , وإلا فالعلة فيه موجودة في غيره , ومقادير الأشياء كلها قد فرغ منها من السعادة وكونه من أهل الجنة والنعيم , ومن المقربين والمطيعين وأضدادها كما لا يخفى . | وقد قال صلى الله عليه وسلم لأبي اليسر كعب بن عمرو ( اللهم أمتعنا به ) وهو آخر أهل بدر وفاة ومن دعائه عليه الصلاة والسلام ( اللهم أمتعني بسمعي وبصري واجعله الوارث مني ) ومنه ( اللهم عافني في جسدي وعافني في بصري واجعله الوارث مني ) والسنة مملوءة من مثل هذا وأضرابه , والله الموفق . |

| 3 ( مطلب في كراهة قولهم في السلام جعلت فداك ) 3

( الرابعة ) : قال الخلال : كراهية قوله في السلام : جعلت فداك . | قال بشر بن موسى سأل رجل , وأنا أسمع لأبي عبد الله فقال جعلت فداك فقال : لا تقل هكذا فإن هذا مكروه , قال أبو جعفر النحاس منهم من كرهه وهو قول مالك بن أنس , واحتج بحديث يروى عن الزبير أنه قال هذا للنبي صلى الله عليه وسلم . | وأجاز بعضهم ذلك واحتج بأن غير هذا الحديث أولى منه لصحة غيره , ثم رواه بسنده عن عبد الله بن عمرو أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم جعلني الله فداك . | وذكره أيضا عن غيره . | وقد قال حسان : |

% فإن أبي ووالدتي وعرضي % % لعرض محمد منكم وقاء % انتهى , قلت : وفي هذه القصيدة : |

% أتهجوه ولست له بكفء % فشركما لخيركما فداء % وقد قيل : إنه أنصف بيت قالته العرب . | وفي الصحيحين من أبي ذر أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم في ليلة : جعلني الله فداك مرتين . | وقال الخلال : قوله في السلام فداك أبي وأمي قال ابن منصور لأبي عبد الله تكره أن يقول الرجل : فداك أبي وأمي ؟ قال : أكره أن يقول : جعلني الله فداك , ولا بأس أن يقول : فداك أبي وأمي , وهو قول جمهور العلماء ; لأنه ليس بفداء حقيقة , وإنما هو بر وإعلام بمحبته ومنزلته عنده . | وكرهه بعضهم , وبعضهم خصه بالأبوين يعني الكراهة دون وأنا فداك . | والمعتمد لا كراهة إن شاء الله - تعالى - لصحة الأخبار , وكثرتها عن المختار , فإنها كادت تجاوز حد الحصر . | والله أعلم . |

| 3 ( مطلب في ذكر طرف من مناقب سيدنا الإمام أحمد ) 3

( تتمة ) في بعض مناقب سيدنا الإمام أحمد وطرف من ترجمته لمناسبة ذكره في قول الناظم على نص أحمد .

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ٢٢٩