| قال بعض السلف في الكف عن البحث عن عيوب الناس : أدركنا قوما لم تكن لهم عيوب , فذكروا عيوب الناس فذكر الناس لهم عيوبا ; وأدركنا أقواما كانت لهم عيوب فكفوا عن عيوب الناس فنسيت عيوبهم . | وشاهد هذا قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام أحمد وأبو داود عن أبي بردة رضي الله عنه مرفوعا . | يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه لا تغتابوا الناس , ولا تتبعوا عوراتهم , فإنه من تتبع عوراتهم تتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته ( . | وتقدم . | وأنشد بعضهم في ذلك : |
% لا تلتمس من مساوي الناس ما ستروا % % فيكشف الله سترا من مساويكا %
% واذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا % % ولا تعب أحدا منهم بما فيكا %
% واستغن بالله عن كل فإن به % غنى لكل , وثق بالله يكفيكا % ( تنبيهان : الأول ) قد هجر السلف رضوان الله عليهم جماعة بأدون مما ذكرنا , فقد روى الخلال عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه رأى رجلا يضحك مع جنازة فقال تضحك مع الجنازة لا أكلمك أبدا . | وبإسناده عن الحسن البصري قال كان لأنس بن مالك رضي الله عنه امرأة في خلقها سوء , فكان يهجرها السنة والأشهر , فتتعلق بثوبه فتقول أنشدك بالله يا ابن مالك , أنشدك بالله يا ابن مالك , فما يكلمها . | وبإسناده عن حذيفة أنه قال لرجل جعل في عضده خيطا من الحمى : لو مت وهذا عليك لم أصل عليك . | وعن الحسن أنه قيل له : إن ابنك أكل طعاما حتى كاد أن يقتله , قال : لو مات ما صليت عليه وذكر الجلال السيوطي في مقاماته المسماة ( الزجر بالهجر ) قال أخرج الطبراني عن بشير بن عمرو , كان قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم قال : أصرم الأحمق فليس للأحمق شيء خير من الهجران . | ورواه البيهقي موقوفا على بشير بن عمرو . | وروى مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه ( أصرم الأحمق ) قال الحاكم : بشير بن زيد الأنصاري فيه ومسانيده عزيزة . | وفي صحيح مسلم عن سعيد بن جبير ( أن قريبا لعبد الله بن معقل خذف فنهاه وقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف وقال إنها لا تصيد صيدا ولا تنكي عدوا ولكنها تكسر السن وتفقأ العين . | قال فعاد فقال أحدثك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه ثم عدت تحذف لا أكلمك أبدا . | قال النووي في شرح مسلم : في هذا الحديث هجران أهل البدع والفسوق ومنابذي السنة , وأنه يجوز هجرانه دائما . | والنهي عن الهجران فوق ثلاثة أيام إنما هو فيمن هجر