معلن مجاهر غير مستتر , قال الإمام ابن الجوزي : من تستر بالمعصية في داره وأغلق بابه لم يجز أن يتجسس عليه إلا أن يظهر ما يعرفه كأصوات المزامير والعيدان , فلمن سمع ذلك أن يدخل ويكسر الملاهي , وإن فاحت رائحة الخمر فالأظهر جواز الإنكار . | انتهى . | قال الحافظ ابن رجب في شرح الأربعين النووية : واعلم أن الناس على ضربين , أحدهما من كان مستورا لا يعرف بشيء من المعاصي , فإذا وقعت منه هفوة أو زلة فإنه لا يجوز كشفها وهتكها ولا التحدث بها , لأن ذلك غيبة , وفي ذلك قال الله تعالى | ﴿ إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة ﴾ والمراد إشاعة الفاحشة على المؤمن المستتر فيما وقع منه أو اتهم به وهو بريء منه كما في قصة الإفك . قال بعض الوزراء الصالحين لبعض من يأمر بالمعروف : اجتهد أن تستر العصاة فإن ظهور معاصيهم عيب في أهل الإسلام , وأولى الأمور ستر العيوب . | وفي مثله جاء الحديث ( أقيلوا ذوي العثرات عثراتهم ) رواه أبو داود والنسائي عن عائشة رضي الله عنها . | والثاني من كان مشتهرا بالمعاصي معلنا بها ولا يبالي بما ارتكب منها ولا بما قيل له , فهذا هو الفاجر المعلن وليس له غيبة , ومثل هذا فلا بأس بالبحث عن أمره لتقام عليه الحدود وصرح بذلك بعض أصحابنا . | انتهى . | وأما تسور الجدران على من علم اجتماعهم على منكر فقد أنكره الأئمة مثل سفيان الثوري وغيره وهو داخل في التجسس المنهي عنه , وقد قيل لابن مسعود رضي الله عنه : إن فلانا تقطر لحيته خمرا , فقال نهانا الله عن التجسس . | وقال القاضي أبو يعلى في كتاب الأحكام السلطانية : إن كان في المنكر الذي غلب على ظنه الاستمرار به بإخبار ثقة عنه انتهاك حرمة يفوت استدراكها كالزنا والقتل جاز التجسس عليه والإقدام على الكشف والبحث حذرا من فوات ما لا يستدرك من انتهاك المحارم , وإن كان دون ذلك في الرتبة لم يجز التجسس عليه ولا الكشف عنه . | وقال ابن الجوزي : لا ينبغي له أن يسترق السمع على دار غيره يستمع صوت الأوتار , ولا يتعرض للشم ليدرك رائحة الخمر , ولا أن يمس ما قد ستر بثوب ليعرف شكل المزمار , ولا أن يستخبر جيرانه ليخبر بما جرى , بل لو أخبره عدلان ابتداء أن فلانا يشرب الخمر فله إذ ذاك أن يدخل وينكر . | ومر من كلامه أنه متى سمع أنكر , وقد نص عليه الإمام أحمد رضي الله عنه . | قال محمد بن أبي الحارث : سألت أبا عبد الله عن الرجل يسمع المنكر في دار بعض جيرانه قال يأمره فإن لم يقبل يجمع عليه الجيران ويهول عليه . | وفيمن سمع صوت المغني في الطريق قال : هذا قد ظهر , عليه أن ينهاهم .
غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ٢٠٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ٢٠٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي