تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرب أو فعل فعلا من هذه الأشياء المحظورة ثم لم يكاشف بها ولم يلق فيها جلباب الحياء فالكف عن أعراضهم وعن المسلمين والإمساك عن أعراضهم أسلم . | وقال شيخ الإسلام قدس الله روحه : إن المستتر بالمنكر ينكر عليه ويستر عليه , فإن لم ينته فعل ما ينكف به إذا كان أنفع به في الدين . | وإن المظهر للمنكر يجب الإنكار عليه علانية , ولا تبقى له غيبة , ويجب أن يعاقب علانية بما يردعه عن ذلك . | وينبغي لأهل الخير أن يهجروه ميتا إذا كان فيه كف لأمثاله فيتركون تشييع جنازته . | انتهى . | وهذا لا ينافيه وجوب الإغضاء عنه , فإنه لا يمنعه وجوب الإنكار سرا جمعا بين المصالح . | ولذا يقول شيخ الإسلام في بعض المحال : تعتبر المصلحة قال في الآداب : وكلامهم ظاهر أو صريح في وجوب الستر على هذا يعني الذي لم يعلن بالمعصية . | وظاهر كلامهم الحلال يستحب . | قال ابن مفلح : ولم أجد بين الأصحاب خلافا في أن من عنده شهادة بما يوجب حدا له أن يقيمها عند الحاكم ويستحب أن لا يقيمها لقوله عليه الصلاة والسلام ( من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة ) فدل هذا على أن ستره لا يجب , وأنه ينكر عليه بطريقه . | ولم يفرقوا بين أن يكون المشهود عليه مشهورا بالشر والفساد أم لا . | وروى أبو داود عن عقبة بن عامر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا موءودة ) قال في شرح مسلم في قوله صلى الله عليه وسلم ( ومن ستر مسلما ستره الله عز وجل يوم القيامة ) قال أما الستر المندوب إليه هنا فالمراد به الستر على ذوي الهيئات ونحوهم ممن ليس هو معروفا بالأذى والفساد , وأما المعروف بذلك فيستحب أن لا يستر عليه بل يرفع قصته إلى ولي الأمر إن لم يخف من ذلك مفسدة , لأن الستر على هذا يطمعه في الإيذاء والفساد وانتهاك المحرمات وجسارة غيره على مثل فعله . | وهذا كله في ستر معصية مضت وانقضت , أما معصية رآه عليها وهو بعد متلبس فتجب المبادرة بإنكارها عليه ومنعه منها على من قدر على ذلك فلا يحل تأخيرها , فإن عجز لزمه رفعها إلى ولي الأمر إذا لم يترتب على ذلك مفسدة . | انتهى . | ولما كان الستر مطلوبا وفاعله من أهل الإحسان محسوبا , كان عدم التجسس على ذلك أولى أحرى . | كما أخبر به الذي هو أعلم وأدرى . | ولذا قال الناظم رحمه الله تعالى : |

| 3 ( مطلب في بيان التجسس والنهي عنه ) 3

% ويحرم تجسيس على متستر % بفسق وماضي الفسق إن لم يجدد % ( ويحرم ) على كل مسلم مكلف ( تجسيس ) بالجيم هو البحث عن عيوب الناس . | وأما بالحاء المهملة فهو البحث عن طلب الخبر . | قال تعالى ( ولا تجسسوا ) بحذف إحدى التاءين أي لا تتبعوا عورات المسلمين ومعايبهم بالبحث عنها . | وقال في سورة

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ٢٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ٢٠١