تربد تغير , وتربدت السماء تغيمت وتعبست انتهى . | وقال غيره : تربد لونه وأربد أي تلون وصار كلون الرماد . | وقال ابن دريد في الجمهرة : والربدة لون أكدر من الورقاء , يعني الحمامة الربداء . | يقال نعامة ربداء وظليم أربد . | قال وتربد وجه الرجل إذا احمار حمرة فيها سواد عند الغضب . | وربد السيف فربده , يقال سيف ذو ربد أي فيه شبه غبار أو مدب نمل . | انتهى . | وفي قصيدة بشر بن أبي عوانة العبدي الجاهلي التي كتبها إلى أخته فاطمة , كان قد خرج في ابتغاء مهر ابنة عمه فعرض له أسد فقتل الأسد , كما ذكره في قراضة الذهب وقال في ذلك : |
% أفاطم لو شهدت ببطن خبت % وقد لاقى الهزبر أخاك بشرا %
% إذا لرأيت ليثا رام ليثا % % هزبرا أغلبا لاقى هزبرا %
% تبهنس إذ تقاعس عنه مهري % % محاذرة فقلت عقرت مهرا %
% أنل قدمي ظهر الأرض إني % % رأيت الأرض أثبت منك ظهرا %
% فحين نزلت مد إلي طرفا % % تخال الموت يلمع منه شزرا %
% فقلت له وقد أبدى نصالا % % محددة ووجها مكفهرا %
% تدل بمخلب وبحد ناب % وباللحظات تحسبهن جمرا %
% وفي يمناي ماضي الحد أبقى % % بمضربه قراع الدهر أسرا % % إلى آخرها . | وهي قصيدة عظيمة . والشاهد في قوله ووجها مكفهرا يعني عابسا قطوبا . | قال الإمام ابن عقيل في الفنون : الصحابة رضي الله عنهم آثروا فراق أنفسهم لأجل مخالفتها للخالق سبحانه وتعالى . | فهذا يقول زنيت فطهرني , ونحن لا نسخو أن نقاطع أحدا فيه لمكان المخالفة . | وفهم من قول الناظم وهجران من أبدى المعاصي , ومن قوله ما دام معلنا أن مرتكب المعاصي المستتر لا يهجر وهو صحيح قال ابن منصور : قلت لأبي عبد الله رضي الله عنه : إذا علم من الرجل الفجور أيخبر به الناس ؟ قال بل يستر عليه إلا أن يكون داعية . | قال ابن مفلح : ويتوجه أن في معنى الداعية من اشتهر وعرف بالشر والفساد ينكر عليه وإن أسر المعصية . | وهو يشبه قول القاضي فيمن أتى ما يوجب حدا إن شاع عنه استحب أن يذهب إلى ولي الأمر ليأخذه به وإلا ستر نفسه . | قال القاضي : فإن كان يستتر بالمعاصي فظاهر كلام الإمام أحمد رضي الله عنه أنه لا يهجر . | قال في رواية حنبل : ليس لمن يسكر ويقارف شيئا من الفواحش حرمة ولا وصلة إذا كان معلنا بذلك مكاشفا . | وقال الخلال في كتاب المجانبة : أبو عبد الله يهجر أهل المعاصي ومن قارف الأعمال الردية أو تعدى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم على معنى الإقامة عليه أو الإضرار . | وأما من سكر أو