تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| وفي البخاري ومسلم ( لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة ) وفي مسلم ( لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا تماثيل ) والمراد ملائكة الرحمة والبركة دون الحافظين وغيرهما , كما جزم به ابن وضاح والخطابي وآخرون . | وقال القرطبي : والظاهر العموم لأنه يجوز أن يطلع الله على عمل العبد ويسمعهم قوله وهم بباب الدار الذي هو فيها مثلا كما قاله الحافظ ابن حجر في شرح البخاري . | والمراد بالصورة التي لا تدخل الملائكة البيت التي هي فيه ما يحرم اقتناؤه وهو ما يكون من الصور التي فيها الروح ما لم يقطع رأسه أو لم يمتهن , قاله الخطابي . | ومثله الكلب , يعني حيث لم يبح اقتناؤه كما يأتي بيانه . | وأخرج الترمذي وقال حسن صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تخرج عنق من النار يوم القيامة لها عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق يقول إني وكلت بثلاثة : بمن دعا مع الله إلها آخر , وبكل جبار عنيد , وبالمصورين ) . | قال المنذري : العنق بضم العين المهملة والنون أي طائفة وجانب من النار . | إذا علمت ذلك فإطلاق الناظم رحمه الله تعالى مخصوص بصور الحيوان دون الشجر وما لا روح فيه , ويعني دون ما ليس هو على هيئة ذي روح وما لا تبقى معه حياة كإبانة رأس الصورة . | نعم لو فصلها بنحو خط مما يزيدها رونقا لم تزل الحرمة . | وعموم نظامه رحمه الله تعالى يتناول الصور التي على نحو الثياب من الستور لكنه مخصوص بالصور التي على نحو الحيطان فإنه لا ضمان على من أتلفها بخلاف الصور المصورة على الستور والثياب فإنه لا يجوز تخريقها وإن كان تصويرها حراما . | قال المروذي : قلت لأبي عبد الله رضي الله عنه : فالرجل يدعى فيرى سترا عليه تصاوير , قال لا ينظر إليه . | قلت قد نظرت إليه كيف أصنع أهتكه ؟ قال : لا يحرق شيء الناس , ولكن إن أمكنك خلعه خلعته . | قلت فالرجل يكتري البيت فيه تصاوير ترى أن أحك الرأس ؟ قال نعم , وهذا الحك إذا كان في الحائط , وأما في ستر وثياب فلا يتلفها . | وقال ابن عقيل في الفنون : وسئل هل يجوز تخريق الثياب التي عليها الصور ؟ قال لا يجوز لأنها يمكن أن تكون مفارش بخلاف غيرها . | انتهى . | وقد علمت مما ذكرنا في حديث عائشة أنها اتخذت ذاك الستر مخدة أو مخدتين . | فإذا كان على نحو بساط يفرش ويداس , أو مخاد توضع ويجلس عليها فلا حرمة . | نعم التصوير حرام وهو من الكبائر كما في الإقناع وغيره . | وتأتي له تتمة في آداب اللباس , والله تعالى أعلم .

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ١٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ١٨٩