| قال سيدنا الإمام أحمد رضي الله عنه : الناس يحتاجون إلى مداراة ورفق الآمر بالمعروف بلا غلظة إلا رجل معلن بالفسق فقد وجب عليك نهيه وإعلامه لأنه يقال : ليس لفاسق حرمة ، فهؤلاء لا حرمة لهم . وسأله مهنا هل يستقيم أن يكون ضربا باليد إذا أمر بالمعروف ؟ قال الرفق . ونقل يعقوب أنه سئل عن الأمر بالمعروف ، قال كان أصحاب ابن مسعود يقولون مهلا رحمكم الله . ونقل مهنا : ينبغي أن يأمر بالرفق والخضوع . قلت كيف ؟ قال أن اسمعوا ما يكره لا يغضب فيريد أن ينتصر لنفسه ؟ | قال القاضي : ويجب أن يبدأ بالأسهل ، وعبر بعضهم كالناظم ، ويبدأ بإسقاط ويجب ويعمل بظنه في ذلك ( ثم ) أن لم يزل المنكر الواجب انكاره ( زد ) على الأسهل بأن تغلظ له القول ( قدر ) أي بقدر ( حاجة ) إزالته ، فأن لم ينفع أغلظ فيه بالزجر والتهديد ، فإن زال فقد حصل المقصود الذي هو إقامة الدين ، ونصرة الشرع المبين ، وزوال المنكر والشين ، وإحياء سنة سيد المرسلين ( فإن لم يزل ) المنكر بذلك المعجمة . والنافذ الماضي في جميع أموره كالنفوذ والنفاذ والمطاع من الأمر . وقوله ( فاصدد ) أي فاعرض واصرف . فيحتمل أنه أراد فأعرض عن ذلك وارفعه لنافذ الأمر وهو بعيد ، والأقرب أنه أراد فاصدده أي أمنعه واصرفه بنافذ الأمر الذي هو السلطان أو نائبه . | قال في الآداب : فإن زال رفعه إلى ولي الأمر ابتداء أن أمن حيفه فيه ، لكن يكره وقد صرح الأصحاب رضوان الله عليهم أن شرط رفعه إلى ولي الأمر أن يأمن حيفه فيه ، ويكون قصده في ذلك النصح لا الغلبة . | وفي نهاية المبتدئين يفعل فيه يعني السلطان ما يجب أو يستحب لا غير ، وظاهره يحرم أن فعل به محرما من أخذ مال ونحوه ، ويكره أن فعل به مكروها . | قال ابن مفلح في آدابه : ويحرم أخذ مال على حد أو منكر ارتكب . ونقل الشيخ تقي الدين فيه الإجماع أن تعطيل الحق بمال يؤخذ أو غيره لا يجوز ، ولأنه مال سحت خبيث ، ولقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي والرائش وهو الواسطة ، انتهى . وأطلق بعضهم جواز رفعه إلى ولي الأمر بلا تفصيل . | ( تتمة ) : قال مثنى الأنباري : قلت لأبي عبد الله ما تقول إذا ضرب رجل رجلا بحضرتي أو شتمه فأرادني أن أشهد له عند السلطان ؟ قال أن خاف أن يتعدى عليه لم يشهد ، وأن لم يخف شهد . | ( فائدة ) : قال في الآداب الكبرى : لعل كلام الإمام أحمد في الأمر برفعه يعني مع إقامته للحد على الوجه المأمور به على الاستحباب ، وإلا فقد قال الأصحاب : من عنده
غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ١٨٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ١٨٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي