تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| 3 ( مطلب في التودد إلى الناس وأنه مستحسن شرعا وطبعا ) 3

قال في الآداب الكبرى : ويجب كف يده وفمه وفرجه وبقية أعضائه عما يحرم ويسن عما يكره . قال الإمام ابن الجوزي : هذا فيمن لم يضطر إلى ذلك وإلا جاز . قال أبو الدرداء رضي الله عنه : إنا لنكشر في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم . قال ومتى قدر أن لا يظهر موافقتهم لم يجز له ذلك . قال ابن الجوزي : وقول أبي الدرداء هذا ليس فيه موافقة على محرم ولا فيه كلام , وإنما فيه طلاقة الوجه خاصة للمصلحة , وهو معنى ما في الصحيحين وغيرهما عن عائشة رضي الله عنها ( أن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ائذنوا له فبئس ابن العشيرة أو بئس رجل العشيرة , فلما دخل ألان له القول . | قلت يا رسول الله قلت الذي قلت ثم ألنت له القول ! ؟ قال يا عائشة إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من ودعه الناس أو تركه الناس اتقاء فحشه ) . | قال في شرح مسلم : فيه مداراة من يتقي فحشه ولم يمدحه النبي صلى الله عليه وسلم ولا أثنى عليه في وجهه ولا في قفاه إنما تألفه بشيء من الدنيا مع لين الكلام . | وقيل للإمام العلامة ابن عقيل كما في الفنون : اسمع وصية الله عز وجل يقول ﴿ ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ﴾ وأسمع الناس يعدون من يظهر خلاف ما يبطن منافقا فكيف لي بطاعة الله تعالى والتخلص من النفاق ؟ فقال النفاق هو إظهار الجميل وإبطان القبيح وإضمار الشر مع إظهار الخير لإيقاع الشر , والذي تضمنته الآية إظهار الحسن في مقابلة القبيح لاستدعاء الحسن . | قال في الآداب : فخرج من هذه الجملة أن النفاق إبطان الشر وإظهار الحسن لإيقاع الشر المضمر , ومن أظهر الجميل والحسن في مقابلة القبيح ليزول الشر فليس بمنافق لكنه يستصلح , ألا تسمع إلى قوله تعالى ﴿ فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ﴾ فهذا اكتساب استمالة ودفع عداوة وإطفاء لنيران الحقائد , واستنماء الود وإصلاح العقائد . | فهذا طلب المودات واكتساب الرجال . | وأخرج أبو داود عن أبي الدرداء مرفوعا ( حبك للشيء يعمي ويصم ) . | ورواه الإمام أحمد . | وأخرج الترمذي عن أبي هريرة رفعه ( أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما , وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما ) قال في الآداب : إسناده ضعيف . | وقد روي عن علي رضي الله عنه مرفوعا وموقوفا والصحيح وقفه . | وأنشد بعضهم : |

% وأبغض بغيضك بغضا رويدا % % إذا أنت حاولت أن تحكما %

% وأحبب حبيبك حبا رويدا % % فليس يغولك أن تصرما % %

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ١٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ١٦١