يحتمل أن يكون بمعنى أي لا أمنعهما من الاسترسال حال السجود ليقعا على الأرض , ويحتمل أن يكون بمعنى الجمع أي لا أجمعهما وأضمهما كما النهاية ( جوارح ) جمع جارحة وتقدم بيانها . | ودليل وجوب كفها عن المحظور قوله تعالى | ﴿ إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ﴾ وتقدم ذكر الجوارح وصونها وكفها , وإنما أعاده هنا لذكره إياه مجملا من غير تفصيل بين الحرام والمكروه , إذ النهي يتناولهما كما أسلفنا الكلام عليه آنفا , وأما هنا فذكر أن كفها عن المحظور واجب ككف يده عن سرقة وغصب وقتل وجرح ونحو ذلك . | ولسانه عن غيبة ونميمة ولعن وقذف وبذاء وما أشبه ذلك . | وفرجه عن زناء ومباضعة ومساحقة وجماع نحو زوجة في نحو حيض واستمناء . | وعينه عن نظر ما لا يحل له نظره . | وسمعه من استماع المحرمات من غيبة ونحوها , وكذا عن سماع الملاهي وما حرم من الغناء | وبطنه من الحرام , وقلبه عن الآثام . | واسترساله مع الأوهام . | وكذا بقية أعضائه , وإن كان المنهي عنه غير محظور بأن كان نهي كراهة فكف الجوارح عنه ( ندب ) لا وجوب , وأصل الندب الدعاء لأمر مهم . | قال الشاعر : |
% لا يسألون أخاهم حين يندبهم % في النائبات على ما قال برهانا % % وفي الحديث الشريف ( انتدب الله لمن يخرج في سبيله ) أي أجاب له طلب مغفرة ذنوبه . | والاسم الندبة مثل غرفة . | والمندوب في عرف الشرع ما أثيب فاعله كالسنن الرواتب ولو قولا كأذكار الحج وغيره , أو عمل قلب كالخشوع في الصلاة ولم يعاقب تاركه . | ويسمى المندوب سنة ومستحبا وتطوعا وطاعة ونفلا وقربة ومرغبا فيه وإحسانا . | قال الإمام العلامة ابن حمدان في مقنعه : ويسمى الندب تطوعا وطاعة ونفلا وقربة إجماعا وهذا والله أعلم بحسب اصطلاح الفقهاء والأصوليين . | وأما المحدثون فيخصون المسنون بما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من أقواله وأفعاله وتقريراته لا على سبيل الوجوب . | قال الإمام العلامة ابن مفلح في الآداب الوسطى : ويجب كف يده وفمه وفرجه وبقية أعضائه عما يحرم , ويسن ( من المكروه ) وهو ضد المندوب , مأخوذ من الكراهة وقيل من الكريهة وهي الشدة في الحرب وفي اصطلاح أهل الشرع ما مدح تاركه ولم يذم فاعله ولا ثواب في فعله وهو تكليف ومنهي عنه حقيقة , وهو في عرف أصحابنا المتأخرين مع الإطلاق للتنزيه . | والله أعلم ( غير مشدد ) لأنه لا يذم فاعله ولا يعاقب وإن أطلق عليه بأنه مخالف ومسيء وغير ممتثل . | قال الإمام أحمد رضوان الله عليه فيمن زاد على التشهد الأول أساء . | وذكر بعض الأصحاب فيما إذا وافق المأموم إمامه في أفعال الصلاة أساء مع أنه لم يذم ولم يأثم | نعم ذكر الإمام ابن عقيل كالقاضي يأثم بترك السنن أكثر عمره لقوله عليه الصلاة والسلام ( من رغب عن سنتي فليس مني ) متفق عليه , لأنه يتهم لذلك أو يوهم أن الترك سنة . | واحتجا بقول سيدنا الإمام أحمد رضوان الله عليه فيمن ترك الوتر إنه رجل سوء .