تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| فغضب كعب على هذا الحي لما صنع به صاحبهم . | قال ابن إسحاق : فلذلك يقول : إذا عرد السود التنابيل . | يعرض بهم , وفي رواية أبي بكر بن الأنباري أنه لما وصل إلى قوله : إن الرسول لسف يستضاء به مهند من سيوف الهند مسلول رمى عليه الصلاة والسلام إليه ببردة كانت عليه , وإن معاوية بذل له فيها عشرة آلاف , فقال ما كنت لأوثر بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا . | فلما مات كعب بعث معاوية إلى ورثته بعشرين ألفا فأخذها منهم . | قال وهي البردة التي عند السلاطين إلى اليوم . | انتهى . | قلت : قد ذهبت البردة المذكورة لما استولى التتار على بغداد ومقدمهم ( هولاكو ) نهار الأربعاء رابع عشر صفر سنة تسع وخمسين وستمائة فقد وضع هولاكو البردة المذكورة في طبق نحاس وكذا القضيب فأحرقهما وذر رمادهما في دجلة , وقتل الخليفة وولده , وقتل من العلماء والفضلاء خلق كثير , وقتل بقية أولاد الخليفة , وأسرت بناته ومن بنات بيت الخلافة والأكابر ما يقارب ألف بكر , وبلغ القتلى أكثر من ألفي ألف وثلثمائة ألف نسمة كما هو مشروح في التواريخ , فإنا لله وإنا إليه راجعون . | فحصل من إنشاد قصيدة كعب بن زهير رضي الله عنه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم واعطائه عليه الصلاة والسلام البردة عدة سنن : إباحة إنشاد الشعر واستماعه في المساجد والاعطاء عليه ، وسماع التشبيب ، فإنه في قصيدة كعب رضي الله عنه في عدة مواضع ، فإنه ذكر محبوبته وما أصاب قلبه عند ظعنها ثم وصف محاسنها وشبهها بالظبي ، ثم ذكر ثغرها وريقها وشبهه بخمر ممزوجة بالماء ، ثم أنه استطرد من هذا إلى وصف ذلك الماء ثم هذا إلى وصف الأبطح الذي أخذ منه ذلك الماء ، ثم أنه رجع إلى ذكر صفاتها فوصفها بالصد ، واخلاف الوعد ، والتلون في الود ، وعدم التمسك بالعهد ، وضرب لها عرقوبا مثلا ، ثم لام نفسه على التعلق بموعيداها ثم أشار إلى بعد ما بينه وبينها وأنه لا يبلغه إليها إلا ناقة من صفتها كيت وكيت . وأطال في وصف تلك الناقة على عادة العرب في ذلك . ثم استطرد من ذلك إلى ذكر الواشين وأنهم يسعون بجانبي ناقته ويحذرنه القتل ، وأن أصدقاءه رفضوه وقطعوا حبل مودته ، وأنه أظهر لهم الجلد واستسلم للقدر ، وذكر لهم أن الموت مصير كل ابن أنثى . ثم خرج إلى المقصود الأعظم وهو مدح سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وإلى الاعتذار إليه وطلب العفو منه والتبري مما قيل عنه ، وذكر شدة خوفه من سطوته وما حصل له من مهابته ، ثم إلى مدح أصحابه المهاجرين رضي الله عنه أجمعين . هذا ورسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجده وأصحابه حوله وهو ملق بسمعه إليه ومقبل في كل ذلك عليه . فهل يسوغ انكار إنشاء الشعر واستماعه وإنشاد التشبيب واصطناعه بعد الوقوف على مثل هذه القصيدة وأمثال أمثالها مما هو مألوف ومعروف ؟ وهل يرد هذه الأخبار ، إلا معتد غدار ، أو جاهل بآثار ، عن النبي المختار ، والسلف الأخيار ؟ هذا مع الاجماع على جواز استماعه في مثل تلك المحافل

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ١٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ١٤٢