تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| 3 ( مطلب في بيان الشعر المباح ) 3

% ولا بأس بالشعر المباح وحفظه % وصنعته من رد ذلك يعتدي % ( لا بأس ) أي لا حرج ولا كراهة ( ب ) إنشاد ( الشعر ) وهو كلام مقفى موزون ( المباح ) الذي سلم من هجاء المسلمين , ومن وصف خمرة أو أمرد وكذا امرأة أجنبية معينة كما يأتي في كلامه رحمه الله . | قال في الفروع : الشعر كالكلام سأله أبو منصور , أي سأل الإمام أحمد رضي الله عنه ما يكره منه يعني الشعر ؟ قال الهجاء والرقيق الذي يشبب بالنساء , وأما الكلام الجاهلي فما أنفعه . | وسأله عن الخبر ( لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير من أن يمتلئ شعرا ) فتلكأ فذكر له قول النضر : لم تمتلئ أجوافنا لأن فيها القرآن وغيره , وهذا كان في الجاهلية فأما اليوم فلا , فاستحسن ذلك . | واختار جماعة قول أبي عبيد أن يغلب عليه وهو أظهر . | قال وإن أفرط شاعر بالمدحة بإعطائه وعكسه بعكسه , أو شبب بمدح خمر أو بمرد وفيه احتمال , أو بامرأة معينة محرمة فسق لا إن شبب بامرأته أو أمته , ذكره القاضي . | قال في الإقناع : الشعر كالكلام حسنه حسن وقبيحه قبيح , ولا بأس باستماع الشعر المباح , ولا بأس ب ( حفظه ) أي الشعر المباح لعدم ما يدل على كراهة شيء من ذلك ( و ) لا بأس ب ( صنعته ) أي إنشائه ونظمه واتخاذه صنعة والاشتغال به حيث لم يله عن واجب ( من رد ذلك ) أي إباحة الشعر إنشادا واستماعا وحفظا وأنشأ ( يعتدي ) برده لشيء من ذلك لأنه إنما رده لمجرد رأيه لا لدليل شرعي بل الدليل الشرعي في إباحة ذلك لا رده . |

% فقد سمع المختار شعر صحابه % وتشبيبهم من غير تعيين خرد % ( فقد سمع المختار ) . | من خلق الله والصفوة من رسل الله نبينا أبو القاسم محمد صلى الله عليه وسلم ( شعر صحابه ) رضوان الله عليهم ( و ) سمع صلوات الله وسلامه عليه ( تشبيبهم ) بالنساء ( من غير تعيين خرد ) جمع خريدة وهي المرأة الخفور , الطويلة السكوت , الخافضة الصوت , المستترة وقيل البكر التي لم تمسس . | قال الإمام ابن هشام في صدر شرح بانت سعاد : التشبيب عند المحققين من أهل الأدب جنس يجمع أربعة أنواع : أحدها ذكر ما في المحبوب من الصفات الحسية والمعنوية كحمرة الخد ورشاقة القد وكالجلالة والخفر . | والثاني ذكر ما في المحب من الصفات أيضا كالنحول والذبول والحزن والشغف والثالث ذكر ما يتعلق بهما من هجر ووصل وشكوى واعتذار ووفاء وإخلاف . | والرابع ما يتعلق أمرهما بسببها كالوشاة والرقباء ويسمى النوع الأول من الأنواع الأربعة تشبيبا أيضا . | وفي قول الناظم رحمه الله تعالى : فقد سمع المختار شعر صحابه وتشبيبهم , إشارة إلى عدم حرمة التشبيب . | ولما خشي توهم إطلاق الإباحة دفع ذلك

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ١٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ١٣٩