بعدهم , فهم أعلم الأمة بمراد الله من كتابه , فعليهم نزل وهم أولى من خوطب به من الأمة , وقد شاهدوا تفسيره من الرسول علما وعملا , وهم العرب الفصحاء على الحقيقة فلا يعدل عن تفسيرهم ما وجد إليه سبيل . | ولا نعارض بين تفسير لهو الحديث بالغناء وتفسيرها بأخبار الأعاجم وملوكها وملوك الروم ونحو ذلك مما كان النضر بن الحارث يحدث به أهل مكة يشغلهم عن القرآن , لأن كليهما لهو , ولا شك أن الغناء أشد لهوا من أخبار الملوك وأعظم ضررا , فإنه رقية الزنا , وشرك الشيطان , وخمرة العقول , ويصد عن القرآن أكثر من غيره من الكلام الباطل لشدة ميل النفوس إليه ورغبتها فيه . | وقال في اسم الزور واللغو مستدلا بقوله تعالى ﴿ والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما ﴾ قال محمد بن الحنفية قدس الله روحه : الزور ههنا الغناء . | وقاله الليث عن مجاهد . | وأطال الإمام ابن القيم الكلام على أسمائه إطالة تمنع استقصاء ما قال في هذا الكتاب وأنشد لنفسه : |
% فدع صاحب المزمار والدف والغنا % % وما اختاره عن طاعة الله مذهبا %
% ودعه يعش في غيه وضلاله % على ما نشا يحيى ويبعث أشيبا %
% وفي بيننا يوم المعاد نجاته % إلى الجنة الحمراء يدعى مقربا %
% سيعلم يوم العرض أي بضاعة % أضاع وعند الوزن ما خف أو ربا %
% ويعلم ما قد كان فيه حياته % إذا حصلت أعماله كلها هبا %
% دعاه الهدى والغي من ذا يجيبه ؟ % فقال لداعي الغي أهلا ومرحبا %
% وأعرض عن داعي الهدى قائلا له % هواي إلى صوت المعازف قد صبا %
% يراع ودف بالصنوج وشادن % وصوت مغن صوته يقنص الظبا %
% إذا ما تغنى فالظباء مجيبة % إلى أن يراها حوله تشبه الدبا %
% فما شئت من صيد بغير تطارد % ووصل حبيب كان بالهجر عذبا %
% فيا آمرا بالرشد لو كنت حاضرا % % لكان إلى المنهي عندك أقربا %
| 3 ( مطلب في بيان تحريم رسول الله صلى الله عليه وسلم الصريح لآلات اللهو | والمعازف ) 3
( الرابع ) في بيان تحريم رسول الله صلى الله عليه وسلم الصريح لآلات اللهو والمعازف , وسياق بعض الأحاديث في ذلك . | من عبد الرحمن بن غنم قالا حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري رضي الله عنهم سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( ليكونن من أمتي قوم يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ) هذا حديث صحيح أخرجه البخاري في صحيحه محتجا به . | قال الإمام ابن القيم ولم يصنع من قدح في صحة هذا الحديث شيئا كابن حزم نصرة لمذهبه الباطل في إباحة الملاهي , وزعم أنه منقطع لأن البخاري لم يصل سنده به وإنما قال باب ما