|
% فلما استهانوا بتنبيهنا % % رجعنا إلى الله في أمرنا %
% فعشنا على سنة المصطفى % % وماتوا على مرتنا بينا % % وقال الإمام أبو بكر الطرطوشي في كتابه تحريم السماع : قد بلغنا عن طائفة من إخواننا المسلمين وفقنا الله وإياهم , استزلهم الشيطان واستغوى عقولهم في حب الأغاني واللهو وسماع الطقطقة والتغبير , فاعتقدته من الدين الذي يقربهم إلى الله , وجاهرت به جماعة المسلمين , وشاقت سبيل المؤمنين وخالفت الفقهاء والعلماء وحملة الدين | ﴿ ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غيرسبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ﴾ قال فرأيت أن أوضح الحق وأكشف عن شبه أهل الباطل بالحجج التي تضمنها كتاب الله وسنة رسوله . | قال وأبدأ بذكر أقاويل العلماء الذين تدور الفتيا عليهم في أقاصي الأرض ودانيها , حتى تعلم هذه الطائفة أنها قد خالفت علماء المسلمين في بدعتها والله ولي التوفيق . | ثم قال : |
| 3 ( مطلب في بيان حكم الغناء واستماعه عند الأئمة الأربعة ) 3
أما مالك فإنه نهى عن الغناء وعن استماعه , وقال إذا اشترى جارية فوجدها مغنية كان له أن يردها بالعيب . | وسئل مالك عما يرخص فيه أهل المدينة من الغناء , فقال إنما يفعله عندنا الفساق . | وأما أبو حنيفة فإنه يكره الغناء ويجعله من الذنوب , وكذلك مذهب أهل الكوفة سفيان وحماد وإبراهيم والشعبي وغيرهم لا اختلاف بينهم في ذلك , ولا نعلم خلافا بين أهل البصرة في المنع منه . | قال الإمام ابن القيم في إغاثة اللهفان : مذهب أبي حنيفة في ذلك من أشد المذاهب , وقوله فيه أغلظ الأقوال , وقد صرح أصحابه بتحريم سماع الملاهي كلها كالمزمار والدف حتى الضرب بالقضيب , وصرحوا أنه معصية توجب الفسق وترد به الشهادة , وأبلغ من ذلك قالوا : إن السماع فسق والتلذذ به كفر , هذا لفظهم , وورد في ذلك حديث لا يصح رفعه قالوا ويجب عليه أن يجتهد في أن لا يسمعه إذا مر به أو كان في جواره . | وقال أبو يوسف في دار يسمع منها صوت المعازف والملاهي : ادخل عليهم بغير إذنهم , لأن النهي عن المنكر فرض , فلو لم يجز الدخول بغير إذن لامتنع الناس من إقامة الفروض . | وأما الإمام الشافعي فقال في كتاب أدب القضاء : إن الغناء لهو مكروه يشبه الباطل والمحال , من استكثر منه فهو سفيه ترد شهادته . | وصرح أصحابه العارفون بمذهبه بتحريمه , وأنكروا من نسب إليه حله كالقاضي أبي الطيب الطبري والشيخ أبي إسحاق وابن الصباغ . | قال الشيخ أبو إسحاق في التنبيه : ولا تصح يعني الإجارة على منفعة محرمة كالغناء والزمر