تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وطربا ، واتخذوا دينهم لهوا ولعبا . | مزامير الشيطان أحب إليهم من استماع سور القرآن . | فلو سمع أحدهم القرآن من أوله إلى آخره لما حرك له ساكنا , ولا أزعج له ظاهرا ولا باطنا , ولا أثار فيهم وجدا , ولا قدح فيهم من لواعج الشوق إلى الله زندا , حتى إذا تلي عليهم قرآن الشيطان , وولج مزموره أسماعهم , فجرت ينابيع الوجد من قلوبهم على أعينهم فجرت , وعلى أقدامهم فرقصت , وعلى أيديهم فصفقت , وعلى بقية أعضائهم فاهتزت وطربت , وعلى أنفاسهم فتصاعدت , وعلى زفراتهم فتزايدت . | فيا أيها الفاتن المفتون , البائع حظه من الله بصفقة خاسر مغبون , هلا كان هذا الامتحان , عند سماع القرآن , وهذه الأذواق والمواجيد , عند قراءة القرآن المجيد , ولكن كل امرئ يصبو إلى ما يناسبه , ويميل إلى ما يشاكله ويقاربه , والجنسية علة الضم قدرا وشرعا , والشكل سبب الميل عقلا وطبعا . | فمن أين هذا الإخاء والنسب , لولا العلق من الشيطان بأقوى سبب ؟ ومن أين هذه المصالحة التي أوقعت في عقد الإيمان وعهد الرحمن خللا | ﴿ لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك جزاء المحسنينليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ﴾ ولقد أحسن القائل في قوله : |

% تلي الكتاب فأطرقوا لا خيفه % لكنه إطراق ساه لاهي %

% وأتى الغناء فكالحمير تناهقوا % % والله ما رقصوا لأجل الله %

% دف ومزمار ونغمة شادن % فمتى رأيت عبادة بملاهي %

% ثقل الكتاب عليهمو لما رأوا % % تقييده بأوامر ونواهي %

% سمعوا له رعدا وبرقا إذ حوى % % زجرا وتخويفا بفعل مباهي %

% ورأوه أعظم قاطع للنفس عن % شهواتها يا ويحها المتناهي %

% وأتى السماع موافقا أغراضها % % فلأجل ذاك غدا عظيم الجاه %

% أين المساعد للهوى من قاطع % أسبابه عند الجهول الساهي %

% إن لم يكن خمر الجسوم فإنه % خمر العقول مماثل ومضاهي %

% فانظر إلى النشوان عند شرابه % وانظر إلى النسوان عند ملاهي %

% وانظر إلى تمزيق ذا أثوابه % من بعد تمزيق الفؤاد اللاهي %

% واحكم بأي الخمرتين أحق % بالتحريم والتأثيم عند الله % . | وقال آخر : |

% برئنا إلى الله من معشر % بهم مرض من سماع الغنا %

% فكم قلت يا قوم أنتم على % % شفا جرف ما به من بنا %

% شفا جرف تحته هوة % إلى درك كم به من عنا %

% وتكرار ذا النصح منا لهم % لنعذر فيهم إلى ربنا % %

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ١٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ١٢٤