تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولدها , وشفقة الصغرى عليه وامتناعها من الرضا بذلك دل على أنها هي أمه . | وأن الحامل لها على الامتناع هو ما قام بقلبها من الرحمة والشفقة التي وضعها الله في قلب الأم . | انتهى . |

| 3 ( مطلب هل المراد بما أبيح به الكذب التورية أو مطلقا ؟ ) 3

والحاصل أن الكذب مذموم , وفاعله من الخير محروم . | وإنما يباح لما ذكرنا . | وقد اختلف علماؤنا هل الكذب في هذه المواضع المراد به التورية أو مطلقا . | فرواية حنبل عن الإمام تدل على تحريم الكذب ابتداء . | ورواية ابن منصور تدل على الإطلاق , لكن الإطلاق ظاهر كلام الأصحاب . | قال الحجاوي وهو الصحيح , وهو الذي رجحه ابن مفلح في الآداب الكبرى . | وروى الشيخان عن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ليس الكذاب الذي يصلح بين اثنين , أو قال بين الناس فيقول خيرا أو ينمي خيرا ) زاد مسلم قالت ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس كذبا إلا في ثلاث , يعني الحرب , والإصلاح بين الناس , وحديث الرجل زوجته وحديث المرأة زوجها . | وهو في البخاري من قول ابن شهاب لم أسمع أحدا يرخص في شيء مما يقول الناس كذبا . | وذكره . | ولأبي داود والنسائي : ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث الحديث . | وأخرج الإمام أحمد عن أسماء بنت يزيد مرفوعا ( كل الكذب يكتب على ابن آدم إلا ثلاث خصال : رجل كذب لامرأته ليرضيها , أو رجل كذب في خديعة حرب , أو رجل كذب بين امرأين مسلمين ليصلح بينهما ) وفي رواية ( لا يحل الكذب ) وهي عند الترمذي . | وفي أخرى ( لا يصلح الكذب ) وقال حديث حسن . | فالكذب في الحرب هو أن يظهر من نفسه قوة . | ويتحدث بما يقوي أصحابه ويكيد به عدوه لقوله عليه الصلاة والسلام ( الحرب خدعة ) وكان إذا أراد غزوة ورى بغيرها . والكذب للزوجة هو أن يعدها ويمينها ويظهر لها من المحبة أكثر مما في نفسه ليستديم بذلك صحبتها ويصلح به خلقها . قاله البغوي في شرح السنة . قال الحجاوي رحمه الله تعالى : وظاهر كلام الأصحاب إباحة كذب الزوج للزوجة دون كذبها له . قال والظاهر إباحته لهما لأنه إذا جاز للاصلاح بين اثنين أجنبين فجوازه للاصلاح بينها وبين بعلها أفضل . | وقد روي أن رجلا في عهد عمر قال لزوجته : نشدتك بالله هل تحبيني ؟ فقالت أما إذا نشدتني بالله فلا ، فخرج الرجل حتى أتى عمر رضي الله عنه ، فأرسل إليها فقال أنت التي تقولين لزوجك لا أحبك ، فقالت يا أمير المؤمنين نشدني بالله أفأكذبه ؟ قال : نعم فأكذبيه ، ليس كل البيوت تبنى على الحب . ولكن الناس يتعاشرون بالإسلام والإحسان . والكذب بين اثنين أو قبيلتين أو أكثر هو أن ينمى على أحدهما إلى صاحبه خيرا ويبلغه جميلا وأن لم يكن

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ١٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ١٠٨