| وعن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن المستهزئين بالناس يفتح لأحدهم في الآخرة باب من الجنة فيقال لهم هلم فيجيء بكربه وغمه فإذا جاء أغلق دونه فما يزال كذلك حتى إن أحدهم ليفتح له الباب من أبواب الجنة فيقال له هلم فما يأتيه من الإياس ) رواه البيهقي مرسلا . | وفي هذا وعظ لمن اتعظ وإيقاظ لمن تيقظ . | قال العلامة الشيخ مرعي في أقاويل الثقات : الاستهزاء من باب العبث والسخرية فمعنى يستهزئ بهم يعني يجازيهم على استهزائهم وهو من باب المشاكلة في اللفظ ليزدوج الكلام ك ﴿ وجزاء سيئة سيئة مثلها ﴾ ﴿ نسوا الله فنسيهم ﴾ والمعنى يعاملهم معاملة المستهزئ , أما في الدنيا فبإجراء أحكام المسلمين عليهم واستدراجهم بالإمهال , وأما في الآخرة فيروى أنه يفتح لأحدهم باب الجنة فيسرع نحوه فإذا سار إليه سد دونه ثم يفتح له باب آخر فإذا أقبل عليه سد دونه . | وهذا الذي قاله على طريقة الخلف . | وأما مذهب السلف فلا يؤولون ولا يكيفون فيؤمنون بما أخبر لا كما يخطر في أوهام البشر , والله الموفق . | ( تنبيه ) المستهزئ بغيره يرى فضل نفسه بعين الرضى عنها , ويرى نقص غيره بعين الاحتقار , إذ لو لم يحتقر غيره لما سخر منه . | وفي صحيح مسلم وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( المسلم أخو المسلم , لا يظلمه , ولا يخذله , ولا يحقره , التقوى ههنا , التقوى ههنا , التقوى ههنا , ويشير إلى صدره , بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم . | كل المسلم على المسلم حرام : دمه وعرضه وماله ) قال الحافظ ابن رجب في شرح النووية : المتكبر ينظر إلى نفسه بعين الكمال وإلى غيره بعين النقص فيحتقرهم ويزدريهم ولا يراهم أهلا لأن يقوم بحقوقهم ولا أن يقبل من أحد منهم الحق إذا أورده عليه . | وقال في قوله صلى الله عليه وسلم ( بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ) يعني يكفيه من الشر احتقار أخيه المسلم , فإنه إنما يحقر أخاه المسلم لتكبره عليه , والكبر من أعظم خصال الشر . | وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر , فقال رجل إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا , فقال إن الله جميل يحب الجمال , الكبر بطر الحق - أي دفعه ورده - وغمط الناس ) أي بفتح الغين المعجمة وسكون الميم وبالطاء المهملة هو احتقارهم وازدراؤهم كما جاء مفسرا عند الحاكم . | وأخرج الإمام : مالك ومسلم وأبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا سمعتم الرجل يقول هلك الناس فهو أهلكهم ) قال أبو إسحاق سمعته بالنصب والرفع ولا أدري أيهما قال يعني بنصب الكاف من أهلكهم ورفعها . | وفسره الإمام مالك إذا قال ذلك معجبا بنفسه مزدريا بغيره فهو أشد هلاكا منهم , لأنه لا يدري سرائر الله في خلقه . | انتهى . | قال الحافظ ابن رجب : وإذا كانت التقوى في القلوب فلا يطلع أحد على حقيقتها إلا الله عز
غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ١٠٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ١٠٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي