الآخرة وينقصن من الدنيا , وما يزدن في الآخرة أكثر مما ينقصن من الدنيا , وإن الشح والعجز والبذاء من النفاق وإنهن يزدن في الدنيا وينقصن من الآخرة وما ينقصن من الآخرة أكثر مما يزدن من الدنيا ) . | ويحرم أيضا ( خديعة ) أي إرادة المكروه بالمسلم . | قال في القاموس : خدعه كمنعه خدعا ويكسر ختله وأراد به المكروه من حيث لا يعلم كاختدعه فانخدع والاسم الخديعة , والحرب خدعة مثلثة وكهمزة . | قال في المشارق في قوله صلى الله عليه وسلم ( الحرب خدعة ) كذا لأبي ذر وأكثر الروايات للصحيحين وضبطها الأصيلي خدعة بالضم . | قال أبو ذر لغة النبي صلى الله عليه وسلم بالفتح وبه قال الأصمعي وغيره , وحكى يونس فيه الوجهين ووجها ثالثا خدعة بضم الخاء وفتح الدال , ولغة رابعة بفتحهما . | فالخدعة يعني بفتح الخاء وسكون الدال المهملة بمعنى أن أمرها ينقضي بخدعة واحدة يخدع بها المخدوع فتزل قدمه ولا يجد لها تلافيا ولا إقالة , فكأنه نبه على أخذ الحذر من مثل ذلك . | ومن ضم الخاء وسكن الدال فمعناه أنها تخدع يعني أهلها ومباشريها . | ومن ضم الخاء وفتح الدال نسب الفعل إليها أي تخدع هي من اطمأن إليها وأن أهلها يخدعون فيها . | ومن فتحهما جميعا كان جمع خادع يعني أن أهلها بهذه الصفة فلا يطمأن إليهم كأنه قال أهل الحرب خدعة ثم حذف المضاف . | قال وأصل الخدع إظهار أمر وإضمار خلافه , ويقال خدع الطريق فسد فكأن الخداع يفسد تدبير المخدوع ويقيل رأيه . | وقال في الصحاح : خدعه يخدعه خدعا وخدعا أيضا بالكسر مثل سحره سحرا أي ختله وأراد به المكروه من حيث لا يعلم والاسم الخديعة انتهى . | قلت : ظاهر كلام المحدثين من أهل الغريب بل صريحه أنها تروى على أربعة أوجه من حيث اللغة , ومقتضى ما ذكرناه عن القاموس والمشارق بضم ما أهمله كل واحد منهما إلى ما ذكره أنها خمس لغات فإن القاموس قال الحرب خدعة مثلثة وكهمزة ولا شك أن مراده مثلثة الخاء مع سكون الدال , وقوله كهمزة أي بضم الخاء المعجمة وفتح الدال المهملة وأهمل ما ذكره صاحب المشارق من فتح الخاء والدال معا . | وأهمل صاحب المشارق فتح الخاء وسكون الدال لكنه غير وارد على صاحب القاموس , لأن من رواه خدعة بفتحهما فهو جمع خادع كما بينه صاحب المشارق , وإنما يرد على المشارق إهمال لغة الفتح مع السكون فاحفظه والله تعالى أعلم . |
| 3 ( مطلب فيما ورد في ذم الخدعة ) 3
قال الله سبحانه وتعالى في حق المنافقين | ﴿ يخادعون الله والذين آمنوا ﴾ قال البيضاوي : الخدع أن توهم غيرك خلاف ما تخفيه من المكروه لتنزله عما هو بصدده , من قولهم خدع الضب إذا توارى في جحره , وضب خادع وخدع إذا أوهم الحارس إقباله عليه ثم خرج من باب آخر وأصله الإخفاء , ومنه المخدع للخزانة والأخدعان لعرقين خفيفين في العنق . | فالمخادعة تكون بين اثنين . | وخداعهم مع الله ليس على ظاهره لأنه لا