فالباء للمصاحبة أو لاستعانة متعلقة بمحذوف ، وتقديره فعلا خاصا مؤخرا أولى . أما كونه فعلا ; فلأن أصل العمل للأفعال . وأما كونه خاصا فلأنه أنسب . وأما كونه مؤخرا ليكون الابتداء بالبسملة حقيقة ، والاسم مشتق من السمو وهو العلو ، أو السمة وهي العلامة . والله علم للذات الواجب الوجود لذاته ، المستحق لجميع الكمالات ، وهو مشتق عند سيبويه واشتقاقه من أله كعلم إذا تحير لتحير الخلق في كنه ذاته تعالى وتقدس ، وقيل من لاه يليه إذا علا ، أو من لاه يلوه إذا احتجب . وهو عربي عند الأكثر ، وزعم البلخي من المعتزلة أنه معرب فقيل عربي وقيل سرياني ، ولكن القول بأنه معرب ساقط لا يلتفت إليه . | وهو الاسم الأعظم عند أكثر أهل العلم . | وعدم الإجابة لأكثر الناس مع الدعاء به لتخلف بعض شروطه التي من أهمها الإخلاص وأكل الحلال . | وقال الإمام ابن القيم : وجمع الاسم الأعظم الحي القيوم . | قال في نونيته : |
% اسم الإله الأعظم اشتملا على اس % م الحي والقيوم مقترنان %
% فالكل مرجعها إلى الاسمين يد % ري ذاك ذو بصر بهذا الشان % والرحمن صفة في الأصل بمعنى كثير الرحمة جدا ، ثم غلب على البالغ في الرحمة غايتها وهو الله تعالى . | والرحيم ذو الرحمة الكثيرة ، فالرحمن أبلغ منه ، وأتى به إشارة إلى أن ما دل عليه من دقائق الرحمة وإن ذكر بعدما دل على جلائلها الذي هو المقصود الأعظم مقصود أيضا لئلا يتوهم أنه غير ملتفت إليه . | وإنما قدم الله على الرحمن الرحيم لأنه اسم ذات في الأصل ، وهما اسما صفة في الأصل ، والذات متقدمة على الصفة . | وإنما قدم الرحمن على الرحيم لأن الرحمن خاص بالله تعالى ، فلا يقال لغير الله جل شأنه . | وأما قول بني حنيفة في مسيلمة الكذاب : رحمان اليمامة ، وقول شاعرهم ، وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا ، فقال الزمخشري من تعنتهم في كفرهم ، وإلا فهو كالله خاص بالله لغة وشرعا . | قال ومن ثم أخر عن الله بخلاف الرحيم فليس خاصا به تعالى بل عام به وبغيره تعالى لمن قام به معناه . | واعترض بما خرجه ابن أبي حاتم عن الحسن البصري أنه قال الرحيم لا يستطيع أحد أن ينتحله ، وحمله الحافظ السيوطي على المعرف بأل دون المنكر والمضاف ، والخاص مقدم على العام ، ولأنه أبلغ من الرحيم كما أشرنا لزيادة بنائه على الرحيم وزيادة البناء تدل على زيادة المعنى غالبا كما في قطع وقطع .