تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله لكن جزم الماوردي بعدمه هو الأصح قوله قال الأذرعي ويشبه أنه إن كان إلخ أشار إلى تصحيحه قوله وإن حلف لا يأكل هذه وأشار إلى حنطة فأكلها ولو خبزا حنث كلامهم مصرح في هذه الصورة وأشباهها بأنه إنما يحنث بأكل الجميع وقالوا لو قال لا آكل هذا الرغيف فبقي منه ما يمكن التقاطه وأكله لم يحنث فأفهم أنه إذا بقي مالا يمكن التقاطه وأكله أنه يحنث ولا شك أن الحنطة إذا طحنت يبقى في ثقوب حجر الرحى منها بقية دقيق ويطير إلى الجدران منه شيء وإذا عجنت يبقى في المعجن غالبا منها بقية وإذا أكل الخبز قد يبقى منه فتات يسير وهذا كله يوجب توقفا في الحنث بأكل خبزها عند من ينظر إلى حقيقة اللفظ ويطرح العرف ولا سيما إذا كان دقيقها قد نخل ثم عجن وخبز وظاهر إطلاقهم أنه لا فرق في الحنطة المشار إليها بين أن تكون قليلة يمكنه أكلها ولو في زمن طويل أو لا يمكن لكثرتها وفيه للنظر مجال ومما يرشح النظر إلى اعتبار اللفظ والوقوف معه ما ذكره أبو بكر بن العربي المالكي في فوائد رحلته قال كنت كثيرا في مجلس الشاشي يعني صاحب الحلية فيأتي إليه الرجل يقول حلفت بالطلاق أن لا ألبس هذا الثوب وقد احتجت إلى لبسه فيقول سل منه خيطا مقدار شبر أو أصبع ثم يقول البس لا شيء عليك قال ابن العربي خطر لي وقد أبى القلب هذا قوله تعالى وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث أنه دليل على اعتبار اللفظ لا المعنى المفهوم من العرف ا ه ولا أحسب ما نقله عن فتوى الشاشي محل وفاق للأصحاب ق و وقوله ثم يقول البس ولا شيء عليك أشار إلى تصحيحه قوله أو لا يأكل حنطة إلخ هذا عند الإطلاق فإن نوى شيئا اعتبرت نيته قوله ومطبوخة مع بقاء حبها بخلاف ما إذا طبخت بحيث زال اسم الحنطة عنها قوله وظاهر أن أكل الكل أو البعض في الأولى غير مراد أشار إلى تصحيحه قوله أو لا آكل لحم هذا الخروف قال الإمام ولو أشار إلى سخلة وقال لا آكل لحم هذه البقرة حنث بأكلها قطعا تغليبا للإشارة وفي كلام الأصحاب دلالة عليه لأن العبارة التي وجدت غير صحيحة فصارت كالمعدومة ونزل ذلك منزلة قوله لا آكل لحم هذه بخلاف ما تقدم فإن العبارة فيها صحيحة فأمكن اعتبارها ويخالف ما إذا قال بعتك هذه السخلة فإذا هي بقرة لأن في البيع تعبدات وإذا فسد بعض الصيغة فسد كلها قوله فكان الثاني غير الأول خرج بذلك ما لو قال لا آكل لحم هذه السخلة أو الخروف فصار كبشا فذبحه وأكله فإنه يحنث على الأصح والفرق أن المحلوف عليه في مسألة السخلة اللحم ولم يزل اسمه بكبرها بل حدثت فيه زيادة تنبيه لو قال لا آكل من هذه البقرة تناول لحمها دون ولد ولبن قال الأذرعي هكذا نقلا المسألة عن القاضي الحسين والاقتصار على ذكر اللحم قد يفهم تخصيص الحنث به وفي فتاوى القاضي أنه لو حلف لا يأكل من هذه الشاة يحمل على اللحم والشحم والألية دون لبنها وما اتخذ منه قلت والظاهر أن الكرش والكبد والرئة والقلب والمخ والدماغ ونحوها من أجزائها في حكم اللحم هنا ولم أر فيه شيئا

حاشية الرملي · الجزء ٤ · الصفحة ٢٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حاشية الرمليج ٤ · ص ٢٦٥