قوله والثاني يضمن لأن الماء أحد المتلفات هو الأصح لأن حل رباط السفينة ولا ريح في اللجة سبب ظاهر في إحالة الغرق على الفعل فأشبه ما لو فتح قفصا عن طائر وطار في الحال بخلاف الزق فليس فتحه سببا ظاهرا لسقوطه
قوله فتح قفصا عن طائر إلخ إطلاقه الفتح يشمل ما لو كان مفتوحا فسده ثم جاء وفتحه وخرج الطائر عقبه وبه أجاب القفال في فتاويه قوله فطار في الحال لو كان الطائر في أقصى القفص فأخذ يمشي قليلا قليلا ثم طار فحكمه كما قاله القاضي حسين حكم ما لو طار عقب الفتح وذكر في النهاية نحوه أيضا وقال أيضا القاضي لو كان القفص مفتوحا فمشى إنسان على بابه ففزع الطائر وخرج ضمنه
قوله يشعر بتنفيره إذ من طبعه النفور ممن قرب منه قوله لأن طيرانه بعد الوقوف يشعر باختياره إذ له اختيار بدليل توقيه المكاره وطلبه المرعى وقد وجد من الفاتح سبب غير ملجئ لأن الطائر قد يألف القفص فلا يخرج عقب الفتح ومن الطائر مباشرة فقدمت قوله أو لم يعهد ذلك منها فيما يظهر أشار إلى تصحيحه قوله وقضية هذا التعليل أن محل ذلك إلخ أشار إلى تصحيحه قوله إذا كانت حاضرة أي حين الفتح وهو عالم بها قوله هو ما في الأصل إلخ أشار إلى تصحيحه قوله فهو كفتحه القفص عنه أشار إلى تصحيحه تنبيه لو أفتاه المفتي بإتلاف فأتلف ثم تبين خطؤه ضمنه ولا ضمان على المفتي ولو وقف على العلماء ضيعة تصرف إليهم غلتها ثم خرجت مستحقة رجع مستحقها بأجرة مثلها على واضع يده عليها ورجع هو بما دفعه منها على المدفوع إليه
ولو بعث عبده في شغل فضربه ظالم فأبق لم يضمن لأن الضرب المجرد ليس باستيلاء ولو هرب من الظالم ولم يهتد إلى دار سيده ضمن ولو دعا عبدا لتنقية السطح بإذن سيده فسقط من السلم وهلك ضمن إلا أن يكون بأجرة ولو سقط على متاع لصاحب الدار تعلق الضمان برقبته ولو كان السلم مختلا بحيث لا يطيق العبد والعبد جاهل وجب ضمان العبد لا المتاع ولو فتح رأس دن للآخر بإذنه ورفع الحنطة وترك رأسه مفتوحا فدخل حمار صاحب البيت وأكلها وهلك منه لم يضمن الدابة ولا الحنطة ولو أدخل الحمار فيها ضمنها ولو آجر دارا إلا بيتا معينا فأدخل دابته فيه وترك بابه مفتوحا فخرجت وأتلفت مالا للمستأجر فلا ضمان ولو خرج المستأجر وترك المتاع بلا حافظ مع علمه بأن الباب مفتوح فهو مضيع فلا ضمان ولو لم يعلم ضمنه المؤجر ولو سقى أرضه فخرج الماء من جحر فارة أو شق وأفسد زرع غيره أو أرضه أو داره فلا ضمان إن لم يجاوز العادة في قدر الماء وإن جاوز أو كان عالما بالجحر أو الشق ولم يحفظ ولم يتعهد أو كانت أرضه عالية وأرض جاره مستقلة ولم يسد النهر ضمن والنائم مقصر إلا أن يتقدم الاحتياط ويختلف ذلك بصلابة الأرض ورخاوتها وعلوها وسفلها
ولو ساق بهيمة في بيت آخر بلا إذنه وأتلفت شيئا ضمن ولو ساق ثورا في مسرح آخر فساقه السارح مع البقر دخل في ضمانه ولو لم يسقه ولكن انساق مع البقر ووقف في موضع فتركه البقار لم يضمن ولو خرج الحمام من البرج والتقط حب الغير أو النحل من الكوارة وأهلكت بهيمة فلا ضمان ولو انفلتت الخيول فتفرقت حتى تعسر جمعها فلا ضمان لما أتلفت ليلا كان أو نهارا ولو رأى بقرة واقفة فساقها ثم تركها دخلت في ضمانه عرف مالكها أو لم يعرف ولو دخلت بقرة دار إنسان وخرجت بنفسها أو أخرجها صاحب الدار وتركها حتى ذهبت فلا ضمان ولو سترها بعد إخراجها ضمن قال البغوي ولو أخرجها ولم يردها إلى المالك أو الحاكم ضمن وهو ضعيف مخالف لما أطلقه الجمهور قال القاضي حسين في الفتاوى لو أن عبدا هرب من مولاه ودخل دار آخر بغير إذن مالكها وأقام ليلا وخرج بلا إذنه وهرب وعلم صاحب الدار سيده ولم يخبره ضمن وهو ضعيف مخالف لما أورده الأصحاب من وجوه
الأول أنه لا يزيد على حل قيد العبد بل لا يساويه وقد مضى
الثاني أنهم فرقوا بين الحيوان وغيره إذا وقع في دار غيره حيث حكم بوجوب الحفظ والرد إلى المالك في الثوب وفي الطيور والبقر فلا
الثالث جواز الإخراج عن ملكه كيف ولم يخرج
الرابع قال القفال في الفتاوى لو ادعى على آخر أنك غصبت امرأتي لم تسمع كما لو ادعى على آخر أن عبدي هرب مني ودخل دارك
الخامس عدم وجوب إخبار المالك وإعلامه قال البغوي في الفتاوى ولو أودع عبدا عند إنسان فأبق ولم يخبر المودع مالكه إلا بعد أيام لم يصر ضامنا به كما لو مرض ولم يخبر السيد ليداويه حتى مات وفي المذهب والحاوي وتذكار المنتهى أنه لو وقع طير في داره لم يلزمه حفظه ولا إعلام مالكه بخلاف الثوب
قالوا ولو دخل في برجه وأغلق عليه الباب ونوى إمساكه لنفسه ضمن وإن لم ينو فلا ويقاس به إغلاق الباب على الدواب وفي الصورة المذكورة أولا لو فرض إخراج صاحب الدار إياه فهو قريب من إخراج البهيمة وحل قيد العبد والحكم بعدم الضمان أغلب لجواز إخراج الداخل دار الغير بلا إذن حيث جوز