Jean dela Foreat »، فانعقدت معاهدة تتضمن حرية التجارة بين المملكتين العثمانية والفرنسية برا وبحرا، وأن تكون الدعاوى بين الفرنسيس جزائية كانت أو حقوقية متعلقة بقناصل فرنسا، وإذا وقعت جناية من فرنسي فلا يساق كسائر الناس إلى الحبس، بل لا بد أن يساق إلى الباب العالي، وأن تجار الفرنسيس لا يؤدون إلا خمسة في المئة عن بضائعهم وأن الإفرنج من غير الفرنسيس كالإنجليز، والكتلان والصقليين، والجنوية، ممن ليست بينهم وبين الدولة العثمانية معاهدات إذا سافروا تحت العلم الفرنسي يتمتعون بالحقوق التي يتمتع بها الفرنسيس، ولكن برغم الحرية الدينية التي يكفلها السلطان لرعايا فرنسا لا يحق أن يملك الفرنسيس ولا تملك الكنائس اللاتينية عقارات في بلاد الإسلام، وكذلك الفرنسي الذي يتزوج بمسيحية عثمانية تكون أولاده من رعايا السلطان، وتضمن الاتفاق تحالفا عسكريا في الهجوم والدفاع، فالسلطان تعهد بمهاجمة مملكة المجر ومملكة نابولي، والملك فرنسيس تعهد بشن الغارة على بلاد لومبارديا، وجرى الاتفاق على أن المدن الإيطالية التي يستولى عليها الأسطول العثماني يكون للأتراك حق انتهابها وسوق أهلها أسرى، ولكن ملكية هذه المدن تعود إلى ملك فرنسا، ولما انعقدت هذه المعاهدة كانت اليد الطولى في عقدها لإبراهيم باشا الصدر الأعظم، ويقال إنه جعل توقيعه في ذيل هذه المعاهدة باسم «سر عسكر سلطان» فغاظ ذلك السلطان سليمان وأساء فيه الظن، وفي 5 مارس 1536 ذهب إبراهيم باشا إلى السراي بحسب عادته فقبض عليه وخنق وتولى مكانه إياس باشا الأرناءوطي، وكان السلطان سليمان والملك فرنسيس اتفقا على إدخال جمهورية البندقية في هذه المعاهدة، فأبى البنادقة أن يدخلوا في هذا العقد، فغزاهم السلطان بأسطول يبلغ مئة شراع فاجتاح سواحلهم ورجع بعشرة آلاف أسير، واستولى على جزر الأرخبيل اليوناني.
وجاء أمير البحر أندري دوريا قائد أساطيل شارلكان لينازل الأسطول الإسلامي فدارت الدائرة على أندري دوريا، وذلك في واقعة بريفيزا التي وقعت في سبتمبر 1538، وفي السنة التالية حشد السلطان مئة ألف مقاتل في ألبانيا ناويا شن الغارة على إيطاليا، وجاء خير الدين بربروس بسبعين بارجة حربية، فأنزل عساكره في مدينة أوترانت وانتظر السلطان من ملك فرنسا أن يزحف على شمالي إيطاليا ويرسل أسطوله لمعاونة الأسطول العثماني، فلما انتشر هذا الخبر في الأمم النصرانية قامت له وقعدت ولم يجرأ فرنسيس على الإتيان بحركة، بل اشترط لأجل الهجوم على مملكة بيمون أن يخرج الأتراك من إيطاليا وعقد معاهداته من شارلكان، فلم يقع ذلك عند السلطان سليمان موقعا حسنا لكنه اجتنب أن يخرق عهده لملك فرنسا، واستمرت الحرب بين السلطان وبين شارلكان ومعه البنادقة وكانت الحرب بين السلطان والبنادقة سجالا، إلا أن البنادقة اضطروا أخيرا إلى طلب الصلح وتركوا جميع جزر الأرخبيل الرومي وتخلوا عن دالماسيا ودفعوا غرامة حربية للسلطان ثلاث مئة ألف دوكة، وفي ذلك الوقت مات إياس باشا بالطاعون وكان أرناءوطيا في الأصل من عائلة كاثوليكية وكان ممدوح السيرة، فتولى مكانه لطفي باشا وكان أرناءوطيا أيضا، وكان السلطان أزوجه بشقيقته، واشتعلت الحرب في بلاد المجر بين العثمانيين والنمساويين وثار أمير البغدان متفقا مع النمسا فولى السلطان أخاه مكانه، وفي أثناء هذه الحرب مات سابوليا ملك المجر من قبل السلطان سليمان فتولت الأمر امرأته إيزابيلا، فزحف جيش النمسا لحصار بودابست فاستصرخت الملكة إيزابيلا السلطان سليمان فزحف بنفسه، وجاءوا للسلطان بابن سابوليا وهو طفل عمره سنة، وإذا بالانكشارية دخلوا بغتة إلى بود وتحولت هذه البلدة من بلدة مجرية إلى بلدة إسلامية، فاعتذر السلطان للملكة إيزابيلا بأن مقصده بذلك تأمين بلاد المجر من عائلة النمسا وأنه متى بلغ ابنها رشده يسلمه مدينة بود.