تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنهم المولى الشهير في علم القراءات صادق خليفة المغنيساوي وكان من القانتين العابدين.

ومنهم المولى محمد بن الحاج حسن وكان عالما، ولكنه لم يكن على نمط العلماء في الزهد وخشونة العيش، بل كان مائلا إلى الزينة والترف، فجعله السلطان سليم من الأمراء وكان بارعا بالإنشاء وله معرفة بالتواريخ.

ومنهم محمد باشا حفيد المولى، «ابن العرف» معلم السلطان بايزيد، وكان محمد باشا هذا من وزراء السلطان سليم، وكان على جانب من المعرفة بالآداب السلطانية.

ومنهم المولى عيسى باشا بن الوزير إبراهيم باشا، وكان من العلماء، ثم صار موقعا بالديوان العالي، ثم تولى الإمارة في بلاد الشام.

ومنهم المولى الهير ب«تهاني» وبقي مدة حياته يشتغل بالتدريس، ثم ذهب إلى الحج ومات بمكة المكرمة وكان من العلماء الأدباء.

ومنهم المولى حيدر ابن أخي المولى الخيالي، وقرأ على علماء عصره ثم ذهب إلى مصر وأخذ عن علمائها ثم رجع إلى الروم وأقام ببروسة، وتوفي في أواخر سلطنة سليم خان وكان جميل الطلعة، مرضي السيرة، جيد المحاضرة، زينة للمجالس.

ومنهم المولى محمد ابن الحاج حسن، تولى القضاء في عدة من البلاد، وكان حليم الطبع معرضا عن أبناء الزمان مشتغلا بنفسه.

ومنهم محمد بن الكمال المشتهر ب«أخي شلبي» كان أبوه من الأطباء المشهورين وطلبه السلطان محمد ليصير طبيبا عنده فاعتذر وقال: كيف أختار الرق بعد الحرية. وبعد وفاته نبغ ولده محمود في صناعة الطب حتى صار رئيسا للأطباء في المستشفى الذي بناه محمد الفاتح بالقسطنطينية، ثم صار رئيسا للأطباء في زمان ولده السلطان بايزيد، ثم عزله السلطان سليم، ثم أعاده إلى مكانه، ولما تولى سليمان القانوني عزله أيضا، ثم أعاده إلى مكانه، ثم حج بيت الله، ومات بمصر منصرفه من الحج ودفن عند قبر الإمام الشافعي رضي الله عنه.

ومنهم هدهد بدر الدين وكان من الأطباء المعروفين في دار السلطنة.

ومنهم من أكابر الصوفية العارف بالله الشيخ نصوص الطوسي.

ومنهم العارف بالله الشيخ مصلح الدين الإمام بمدينة بروسة.

والعارف بالله محمد الشهير ب«ابن أخي شوروه».

والعارف بالله محيي الدين محمد المعروف ب«أبي شامة».

والعارف بالله الشيخ عبد الرحمن المؤيدي المعروفة ب«حاجي شلبي».

والشيخ محيي الدين محمد بن المولى بهاء الدين أخذ عن العارف بالله محيي الدين الأسكليبي.

والشيخ مصلح الدين مصطفى المنسوب إلى المولى خواجه زاده.

والعارف بالله مصلح الدين مصطفى المعروف ب«ابن المعلم».

والعارف بالله الشيخ نبي خليفة.

والشيخ محيي الدين الأسود، والشيخ لطف الله. والشيخ أمير على بن أمير حسن. والمولى خضر بك بن المولى أحمد باشا. والشيخ محمود بن عثمان بن علي النقاش المشتهر ب«اللامعي».وسيدي خليفة الأماسي. والشيخ عبد اللطيف من أتباع طريقة الشيخ أبو الوفاء. والحاج رمضان المتوطن في قسطموني. والشيخ سنان الدين الشهير ب«سختة سنان».

سلطنة السلطان الأعظم سليمان القانوني

هذا ثم تولى سلطنة آل عثمان السلطان سليمان خان بن السلطان سليم خان في شوال سنة 926.

وأكثر المؤرخين على أن سليمان خان هو أعظم سلاطين آل عثمان، وعلماء الإفرنج يسمونه سليمان العظيم “Le Grand” ، أو سليمان الفاخر “Le Magnfque”

وكان عمره ستا وعشرين سنة يوم تولى الملك، وبدأ ملكه بالحلم والعفو، فأطلق سبيل ست مئة أسير مصري، وكان أبوه السلطان سليم قد ضبط لتجار الحرير مقدارا عظيما من متاجرهم، فعوضهم السلطان سليمان مما خسروه. وأخذ على أيدي الولاة الظالمين وأمر بالعدل والإحسان، وجعل هذه الآية القرآنية

إن الله يأمر بالعدل والإحسان

شعاره.

وعقد سليمان معاهدة مع البندقية ليس هنا محل ذكرها، وبموجبها كانت البندقية تؤدي إتاوتين إلى السلطان عن بعض البلاد التي كانت تحت احتلالها، وفي زمن سليمان القانوني ثار الغزالي والي الشام الذي انحاز إلى السلطان سليم في واقعة مرج دابق، فأرسل السلطان سليمان جيشا بقيادة فرهادة باشا، فتغلب عليه وقتله، وغزا سليمان بلاد المجر فأرسل أحمد باشا فحصر «شابانس» وبيري باشا فحصر بلغراد ومحمد ميكان أوغلي فاجتاح «ترانسلفانيا» فاستولى على شاباتس ودخلها السلطان ظاهرا، ثم استولى على بلغراد وعلى سملين وكان نصرا باهرا، ثم فكر السلطان في فتح رودس لأن فرسان رودس كانوا ملئوا البحر المتوسط اعتداء على المسلمين، وكانوا يقطعون الطريق على الحجاج إلى مكة إذا ذهبوا في البحر، ففي 16 يونيو سنة 1522 سار الأسطول العثماني عليه مئة ألف مقاتل وضيق السلطان الحصار على رودس ووالي عليها الهجمات نحوا من شهرين بدون انقطاع، ويقول مؤرخو الإفرنج - وربما كانوا يبالغون في تقدير خسائر العثمانيين: إن هؤلاء فقدوا في حصار رودس مئة ألف مقاتل، منهم أربعون ألفا ماتوا بالأمراض. إلا أن العثمانيين دخلوا أخيرا رودس عنوة واستولوا عليها وعلى الجزر التي في جوارها، وأخرج السلطان قائد فرسان رودس وكان اسمه “Villiers de I’sile-Adam”

تاريخ ابن خلدون · الصفحة ٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن خلدونص ٩٦