ومنهم المولى بخشي خليفة الأماسي ولد ب أماسية وقرأ على علماء عصره ثم ارتحل إلى بلاد العرب وقرأ على علمائها أيضا، ثم اختار طريق التصوف وجلس للوعظ والتذكير، وانتفع به خلق كثير وتوفي في جوار الثلاثين وتسع مئة.
ومنهم محيي الدين محمد بن عمر بن حمزة، كان جده من بلاد ما وراء النهر، من تلاميذ السعد التفتازاني، وضرب في الأرض فوصل إلى أنطاكية، وبها ولد محمد هذا وتفقه في أنطاكية ثم سار إلى «حصن كيفا» و«آمد» ثم إلى «تبريز» وأخذ عن علماء تلك البلاد، ثم رجع إلى أنطاكية وحلب، ثم ذهب إلى القدس وجاور هناك وحج البيت الحرام، ثم ذهب إلى مصر وأخذ عن السيوطي ولقي قبولا عظيما عند السلطان «قايتباي» وبقي عنده إلى أن توفي، فسافر إلى الروم من طريق البحر وأول بلدة أقبل عليها «بروسة» فحصل له فيها إقبال عظيم، ثم ذهب إلى القسطنطينية فأحبه أهلها، وسمع السلطان بايزيد وعظه فمال إليه كل الميل، وألف له كتابا اسمه «تهذيب الشمائل» في السيرة النبوية، ولما خرج السلطان إلى الغزو كان هذا الشيخ محمد بن عمر معه، فلما فتح «قلعة مشون» كان هو ثاني الداخلين إليها أو ثالثهم، ثم ذهب إلى حلب ورجع إلى الروم في زمن السلطان سليم، وحرضه على الجهاد في طائفة «قزلباش» - هي طائفة تؤله عليا - وكان يعظ الجنود وعظا مؤثرا، ويذكر لهم ثواب الجهاد. ثم ذهب إلى «الرومللي» وأخذ يعظ أهلها فأصلح كثيرا من الخلق، وأسلم على يديه كثيرون من غير المسلمين، وبنى جامعا في سراي بوسنة ومسجدا في أسكوب.
وأقام في تلك البلاد عشر سنوات يعظ ويفسر القرآن الكريم، وفي سنة اثنتين وثلاثين وتسع مئة غزا مع السلطان سليمان بلاد المجر، ووافقهم الفتح المبين ثم سكن في بروسة وشرع في بناء جامع كبير توفي قبل إتمامه في رابع المحرم 938 وذلك عن سبعين سنة، وولد من صلبه قريب من مئة نفس وله كتب ووسائل، وكم أحيا من سنن وأمات من بدع، فهذا من الرجال الذين اشتغلوا في حياتهم وفقدهم الناس عند مماتهم.
ومنهم خير الدين خضر المعروف ب«العطوفي» كان معلما لعبيد السلطان بايزيد، ثم اختار طريقة الوعظ فصار يفسر أيام الجمع في مساجد القسطنطينية، وكان ماهرا في التفسير، وله اليد الطولى في علمي المعاني والبيان.
ومنهم عبد الحميد بن شرف من أهل قسطموني، قرأ على علماء عصره، ثم رغب في التصوف، وصحب مصلح الدين الطويل من شيوخ النقشبندية، وبعد وفاته اختار طريق الوعظ، وعكف على التفسير، وكان زاهدا في الدنيا.
ومنهم عيسى خليفة من قسطموني أيضا، وكان متصوفا واختار طريق الوعظ وكان لكلامه تأثير في النفوس.
ومنهم المولى شعيب الترابي، جعله السلطان بايزيد معلما لعبيده، ثم اختار طريقة الوعظ، وكان على الفطرة وكان قوي البدن إلى النهاية، وقيل إنه كان في شبابه يكسر نعال الدواب بأصبعيه.
ومنهم محيي الدين محمد الأساسي وكان من العلماء المحدثين والوعاظ وكان الناس تحبه لورعه وتقواه.
ومنهم المولى الطوقاتي من أماسية لم يفارقها إلى أن مات، ومات في أوائل سلطنة سليمان القانوني وكان مشتغلا بالدرس والعبادة منقطعا عن الناس.
ومنهم المولى مصلح الدين موسى بن موسى الأماسي، اشتهر بين الناس ب«حافظ الكتب» لأنه كان قيما على خزانة كتب جامع السلطان بايزيد ببلدة أماسية، قرأ على علماء العجم ثم على علماء العرب وكان صحيح العقيدة، مرضي السيرة، وكانت له اليد الطولى في الفقه والأصول وله تآليف نفيسة.
ومنهم المولى الشهير ب«ابن المعيد الأساسي» وكان فاضلا محققا سالكا مسلك التصوف مقبلا على شأنه.
ومنهم المولى عبد الله خواجه نزيل «قصبة كوبرجك» اشتهر بعلم العربية، والفقه وكان من الصالحين.
ومنهم المولى ابن دده جك وكان مشهورا بالقراءات العشر، مرضي السيرة، زاهدا عابدا.