قلت: ونبغ من العلماء في عصر السلطان سليم:
المولى شمس الدين أحمد بن سليمان بن كمال باشا، وكان جده من أمراء الدولة العثمانية، ونشأ في حجر العز والدلال ثم غلب عليه حب العلم والكمال فاشتغل بتحصيل العلم ليلا ونهارا، وبعد أن مهر في العلوم تولى التدريس، وانتقل في مدرسة إلى مدرسة، ثم تولى قضاء العسكر، ثم تولى الإفتاء في القسطنطينية بعد وفاة زنبيللي علي أفندي ومات وهو في الإفتاء سنة أربعين وتسع مئة وله تصانيف كثيرة منها: حواش على الكشاف، وله كتاب في الفقه متن، وشرح سماه «الإصلاح والإيضاح» وله كتاب في الأصول متن وشرح، وله كتاب في علم الكلام متن وشرح، وله كتاب في الفرائض متن وشرح، وله حواش على شرح المفتاح للسيد الشريف، ومن من فحول علماء الأتراك لم يكتب حواشي على كتب السيد الشريف، وله تآليف في التركية والفارسية ومن جملة كتبه التركية تاريخ لآل عثمان.
ومنهم المولى عبد الحميد بن علي، وقرأ في بلاد العرب ثم في بلاد العجم ثم جاء إلى بلاد الروم وسكن ببلدة قسطموني، ولما جلس السلطان سليم على سرير السلطنة اتخذه إمامه لنفسه ومات بصحبة السلطان بمدينة دمشق بعد قفول السلطان من مصر.
ومنهم المولى محيي الدين محمد شاه بن علي بن يوسف بالي بن شمس الدين الفناري وهم بيت علم كابرا عن كابر وتولى التدريس مدة ثم استقضي بالقسطنطينية، ثم تولى قضاء العساكر.
ومنهم المولى محيي الدين محمد بن على بن يوسف بن شمس الدين الفناري، ودرس مدة طويلة، واستقضي بالعسكر المنصور، وكان عالما ورعا مدققا محتاطا في معاملاته مع الناس، محبا للفقراء والصلحاء، قال صاحب «الشقائق»: كان رحمه الله علامة في الفتوى وآية كبرى في التقوى.
ومنهم محيي الدين محمد بن علاء الدين علي الجمالي المتقدم الذكر، وهم بيت علم وفضل، تولى التدريس ثم القضاء وكان من ذوي الطريقة الحسنة.
ومنهم محمد شاه بن محمد بن الحاج حسن، وتولى التدريس مدة طويلة وله تآليف منها شرح على مختصر القدوري.
ومنهم المولى حسام لادين حسين بن عبد الرحمن ودرس في أكثر المدارس المشهورة، ثم تولى القضاء.
ومنهم مصلح الدين مصطفى بن خليل والد «صاحب الشقائق» ولد سنة فتح القسطنيطينية أي سنة سبع وخمسين وثمان مئة وكانت ولادته ببلدة طاش كوبرى وأخذ عن علماء كثيرين وأشهرهم خواجه زاده، وتولى التدريس تارة في أنقرة وتارة في بورسة، وطورا في أسكون وطورا في أدرنة، ثم جعله السلطان بايزيد معلما لابنه السلطان سليم، ثم استقضاه السلطان سليم بمدينة حلب ثم استعفى من القضاء ورجع إلى التدريس، وكان زاهدا عابدا صاحب أدب ووقار فيما يروي عنه ولده، وقال: إنه لم يسمع منه كلمة فيها رائحة الكذب ولا كلمة فيها فحش، وكان طاهر الظاهر والباطن وكانت أكثر براعته في الحديث والتفسير وأصول الفقه والعلوم الأدبية، ولم يتبحر في السابق، وكان مدرسا كبيرا وكانت أكثر مهارته في العلوم الأدبية والعقلية.
ومنهم عبد الواسع بن خضر من أولاد الأمراء أصله من بلدة «ديموطقة» في الرومللي وارتحل إلى بلاد العجم وخراسان، وقرأ على شيخ الإسلام حافد العلامة التفتازاني حواشي شرح المطالع وحواشي شرح العضد للسيد الشريف، ثم رجع إلى بلاد الروم في أواخر سلطنة بايزيد، وفي زمان السلطان سليم تولى التدريس وفي زمان السلطان سليمان القانوني تولى قضاء العساكر، وبعد أن بقي مدة في القضاء وبنى المدارس والمكاتب ارتحل إلى مكة المكرمة واعتزل الناس وعكف على العبادة إلى أن مات سنة خمس وأربعين وتسمع مئة.
ومنهم عبد العزيز بن يوسف بن حسين الحسيني الشهير ب«عايد شلبي «وكان مدرسا ثم تولى القضاء.
ومنهم عبد الرحمن بن يوسف بن حسين الحسيني، وكان أيضا مدرسا ثم انقطع عن الخلق لأجل العبادة.