تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنهم الشيخ مصلح الدين الطويل، أصله من كرة النحاس من ولاية قسطموني كان من المشتغلين بالعلم، ثم التحق بالشيخ الإلهي واشتغل بالتصوف.

ومنهم عابد شلبي من ذرية مولانا جلال الدين الرومي، كان قاضيا ثم ترك القضاء واتصل بالشيخ الإلهي وبنى مسجدا في القسطنطينية وحوله حجرات للفقراء.

ومنهم الشيخ لطف الله الأسكوبي، وهو ممن اتصل أيضا بالشيخ الإلهي وكان في الآخر زاهدا ناسكا ساكنا على جبل من جبال أسكوب منقطعا عن الدنيا.

ومنهم بدر الدين بابا وكان أيضا من جماعة الشيخ الإلهي.

ثم منهم علاء الدين خليفة، وكان أولا من طائفة الجند ثم اقتدى بالشيخ علاء الدين أبدال ورووا عنه الكرامات وبنى زاوية بالقسطنطينية، ومن هذا النمط الشيخ سليمان خليفة وبنى زاوية أيضا.

ومنهم الشيخ سونديك الشهير ب«قورجي دده».

ومنهم العارف بالله ابن الإامام من السادة الصوفية من أهل آيدين.

ومنهم الشيخ صلاح الدين الأزنيقي كان من مريدي شيخي خليفة.

ومنهم الشيخ بايزيد خليفة وكان عالما متصوفا سكن بمدينة أدرنة.

ومنهم الشيخ سنان الدين يوسف المعروف ب«سنبل ستان» وكان مرشدا مربيا، وعلى جانب من العلم.

ومنهم الشيخ جمال الدين القراماني المعروف ب«جمال خليفة» جاء من بلاده قرامان إلى القسطنطينية وكان مربيا مرشدا وتاب على يده كثيرون.

وقال صاحب «الشقائق النعمانية»: إنه عاده في مرض موته وطلب منه الوصية فقال له: لا تسلك مسالك الصوفية إذ لم يبق لها اليوم أهل، وقال: التوحيد والإلحاد يصعب التمييز بينهما، فالوقوف على طريقتك أسلم، ثم قال له: فإن غلب عليك خاطرك بالميل إلى التصوف فاختر من المشايخ من كان ثابت القدم في الشريعة وإن رأيت فيه شيئا يخالف الشرع ولو قليلا فاحترز منه، فإن مبنى الطريقة رعاية الأحكام الشرعية.

ومنهم الشيخ قاسم شلبي، وكان متصوفا جلس في زاوية الوزير علي باشا في القسطنطينية .

ومنهم الشيخ رمضان، كان من أتباع طريقة الحاج بيرم، وكان مرشدا كبيرا.

ومنهم الشيخ بابا يوسف السفر حصاري، وكان منتسبا إلى هذه الطريقة ولما بنى السلطان بايزيد جامعه بالقسطنطينية حضر للصلاة في أول جمعة بعد بنائه وصعد الشيخ بابا يوسف المنبر ووعظ الناس فحصل لكلامه تأثير عظيم في السامعين، وكان بعض النصارى يستمعون من خارج الجامع فأسلم منهم ثلاثة ففرح السلطان بايزيد بذلك وأنعم عليهم، وصار السلطان يحب هذا الشيخ كثيرا، وعندما ذهب الشيخ للحج أعطاه السلطان مقدارا من الذهب وقال له: هذا المال حصل لي من كسب يدي، وأوصاه أن يجعله في قنديل الصدقات في التربة المطهرة بالمدينة وأن يقول عند التربة المطهرة: يا رسول الله إن راعى أمتك العبد المذنب بايزيد يقرئك السلام، وأرسل هذا الذهب الحاصل من طريق الحلال ليصرف إلى زيت قنديل تربتك وتضرع إليك أن تقبل صدقته. ففعل الشيخ ما أمره به السلطان، وكانت وفاة هذا الشيخ في أوائل سلطنة سليم خان، ودفن في جوار أبي أيوب الانصاري عليه رحمة الباري.

ولما جلس السلطان سليم بن بايزيد على كرسي السلطنة وذلك في الثاني عشر من صفر سنة ثمان عشرة وتسع مئة طلب الانكشارية زيادة رواتبهم، فاضطر أن يرضيهم لأنهم كانوا السبب في سلطته، وزاد الرسوم المضروبة على البضائع الورادة إلى بلاده، رفعها من ثلاثة في المئة إلى خمسة، وكان الأمير أحمد أمير أماسية استقل واستولى على بورسة، واتفق مع مصطفى بك والي أنقرة فرأى السلطان سليم أن لا بد من قتل إخوته، ولما وقع أخوه قورقوت في يده قتله، وكذلك زحف إلى قتال أخيه أحمد فتلاقيا في صحراء يني شهر، فكانت الطائلة للسلطان سليم ووقع أحمد في يد أخيه فقتله أيضا، فاتسق له الأمر، وأرسلت الدول المجاورة تهنئة ما عدا الشاه إسماعيل سلطان العجم، فكان هواه مع الأمير أحمد، وقد بلغ الشاه إسماعيل في زمانه أقصى درجات القوة، وكان في يده جميع فارس وخراسان والعراق العربي وكردستان وديار بكر - أي من الفرات إلى سيحون وجيحون - فكانت الدولة الصفوية في أوج مجدها، وكانت دولة شيعية خالصة، وقد أخذت تبث التشيع في البلاد العثمانية، فثار غضب السلطان سليم وزحف بمئة وثمانين ألف مقاتل، فصار جيش شاه إسماعيل ينكص إلى الوراء ولا يقاتل، فوصل العثمانيون إلى تبريز، فاعتصم الإيرانيون بأعالي الجبال المشرفة على صحراء «تشالديران» فقبل أن أصلاهم السلطان سليم نار الحرب عقد مجلسا حربيا فأشار الوزراء بإراحة العسكر أربعا وعشرين ساعة بالأقل، وخالفهم في ذلك بيري باشا قائلا: تجب المناجزة في الحال. فأعجب رأيه السلطان سليم وهجم على الإيرانيين وتغلب عليهم بواسطة مدافعه، ووقع في السلطان أثقال الشاه إسماعيل وأمواله مع حرمه وعدد كبير من الأسرى فأمر يقتل الجميع ما عدا النساء والأولاد.

تاريخ ابن خلدون · الصفحة ٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن خلدونص ٨٩