تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنهم أخوه أمر الله.

ومنهم أخوه حمد الله المشهور بحمدي شلبي وكلهم كانوا على قدم والدهم رحمه الله.

ومنهم مصلح الدين مصطفى الشهير ب«ابن الوفاء» وكان جامعا بين العلوم الباطنة والعوالم الظاهرة وكان يعرف الموسيقى معرفة تامة، وكان يختار الخلوة على الصحبة، وقصد السلطان الفاتح أن يشاهد فلم يقبل أن يجتمع معه وكذلك قصد ولده السلطان بايزيد فلم يرض هو أن يرى السلطان وكان حنفي المذهب، إلا أنه كان يجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية، فأنكر عليه علماء الحنفية ذلك فأجاب عنه المولى سنان باشا قائلا: لعله اجتهد فيحق له ذلك، فقالوا: هل يمكنه الاجتهاد؟ قال: نعم شرائط الاجتهاد موجوده فيه. فسكتوا.

ومنهم العارف بالله عبد الله حاجي خليفة أصله من قسطموني وكان من العارفين وله مناقب كثيرة، ومثله الشيخ سناد الدين الفروي، ومثله الشيخ مصلح الدين القوجوي وهو من العارفين أيضا ومثله الشيخ مصلح الدين الأبصلاوي، وكان أيضا عارفا منقطعا عن الناس.

ومنهم الشيخ محيي الدين القوجوي، وكان جامعا بين الظاهر والباطن، معرضا عن أبناء الزمان مشغولا بتهذيب الفقراء.

ومنهم العارف بالله سليمان خليفة، وكان من المنقطعين إلى الله توطن بالقسطنطينية قريبا من جامع زيرك.

ومنهم الشيخ عبد الله الإلهي من أهل الأناضول، وذهب إلى ما وراء النهر واتصل بخدمة عبيد الله السمرقندي وغيره، ثم رجع إلى القسطنطينية وسكن في جامع زيرك، واجتمع عليه الأكابر والأعيان ففر منهم إلى بلاد الرومللي، فأقام عند الأمير أحمد بك الأورنوسي وأقبل عليه الطلبة ومات هناك.

ومنهم العارف بالله عبيد الله السمرقندي ولد في طاشقند من تركستان ويقول بعضهم: إن نسبه ينتهي إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه. وكان يقول: الوحدة خلاص القلب عن العلم بوجود ما سوى الله، ويقول: الاتحاد الاستغراق في وجود الحق سبحانه وتعالى ويقول: السعادة خلاص السالك عن نفسه في مشاهدة الله تعالى. ويقول: الوصل نسيان العبد نفسه في شهود نور الحق، والفصل قطع السر عما سوى الله تعالى توفي سنة خمس وتسعين وثمان مئة وقبره بسمرقند، ومن تلاميذه الشيخ عبد الرحمن بن أحمد الجامي وله تآليف كثيرة بالعربية والفارسية.

ومنهم العارف بالله علاء الدين الخاوتي، جاء إلى القسطنطينية فخاف منه السلطان الفاتح لكثرة إقبال الناس عليه فأمر بالذهاب إلى بلاد أخرى فتوفي في بلاد القرامان.

ومنهم العارف بالله دده عمر الآيديني، وأقام في تبريز عند الأمير حسن الطويل.

ومنهم الشيخ حبيب العمري القراماني، كان عمريا من جهة الأب وبكريا من جهة الأم، وكان من بلاد القرامان، وكان من كبار المتصوفة.

ومنهم المولى مسعود، وتوطن بمدينة أدرنة واشتغل بتربية المريدين.

ومنهم محمد الجمالي الشهير ب«شلبي خليفة، وكان أيضا من المتصوفة.

ومنهم الشيخ سنان الدين، وكان من العارفين المنقطعين عن الناس، يسكن بالقرب من القسطنطينية.

ومنهم السيد يحيى بن بهاء الدين الشرواني، وكان يقول: يجوز إكثار الخلفاء بتعليم الآداب للناس، وأما المرشد الذي يقوم بمقام الإرشاد بعد شيخه فلا يكون إلا واحدا.

هذا وبعد وفاة الفاتح رحمه الله بويع بالسلطنة لولده السلطان بايزيد سنة ست وثمانين وثمان مئة، وكان محمد باشا القرماني يميل إلى أخيه جم معجبا بمزاياه العالية فأرسل إلى جم يعجل عليه بالحضور، فعلم الانكشارية بذلك فثاروا بالوزير فقتلوه، وكان بايزيد في أماسية فجاء ومعه جيش الأخوان بايزيد وجم في صحراء يني شهر، فتغلب بايزيد على جم وفر هذا إلى مصر، ثم إن إنصار جم مثل قاسم بك ومحمد صنجق بك الأنقري دعوا جم ثانية إلى القتال، فجمع جموعه وتلاقى مع عساكر أخيه فانهزم هذه المرة أيضا واضطر أن يلتجئ إلى فرسان مار يوحنا في رودس فاستقبلوه برا وترحيبا، فأرسل بايزيد إليهم يعرض عليهم خمسة وأربعين ألف دوكا في السنة بشرط أن لا يدعوا جم يفر من عندهم، فاتفقوا مع بايزيد على ذلك وأرسلوا جم إلى فرنسا واعتقلوه في برج «بورغانوف

تاريخ ابن خلدون · الصفحة ٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن خلدونص ٨١