واحتل العثمانيون «كروش واتس» في قلب بلاد الصرب، ثم وجه السلطان قوته صوب بلاد «الأرناءوط» وكان الجنوبي منها يليه «بنو توكشي» والقسم الشمالي يليه «جان كستريوت» فاستولى السلطان على القسمين، ثم زحف نحو بلاد الفلاخ أي رومانية فخضع أميرها «فلاد دارا كول» للسلطان ولكن «سيجيسموند» ملك المجر ثار، ومالأه ملك الصرب وأمير الفلاخ من جهة أوروبا، وأمير القرامان من جهة آسيا، فقهرهم السلطان جميعا، واستسلم أمير الفلاخ للسلطان، وطلب ملك الصرب العفو، وأزوج السلطان ابنته فبقي ملك المجر وحده برأسه، فعاث الأتراك في بلاده ورجعوا بسبعين ألف أسير، ثم استأنف «برانكو ويتش» ملك الصرب ثورته، فزحف السلطان إلى بلاد الصرب، إلا أنه لم يقدر على بلغراد، فرجع عنها بعد حصار ستة أشهر، وأما المجر فكان ظهر فيهم بطل اسمه «جان هونياد» فهزم العثمانيين وقتل منهم عشرين ألفا مع قائدهم مزيد بك، فأرسل السلطان «شهاب الدين باشا» ومعه ثمانون ألف مقاتل للأخذ بالثأر فكسرهم «هونياد» بفئة قليلة، وأخذ أكابر قوادهم أسرى، ووالى الهزائم على العثمانيين، ثم زحف السلطان بنفسه فانهزم هو أيضا في واقعة «نيشل» وخسر ألفي قتيل، وأربعة آلاف أسير، وتقهقر إلى الوراء، ثم تقدم هونياد إلى الأمام، واستولى على مدن كثيرة للعثمانيين، فاضطر السلطان مراد للصلح وأعاد إمارة الفلاخ إلى أميرها «دراكول».
وعقد هدنة مع المجر إلى عشر سنوات، وصارت بلاد الصرب وبلاد الفلاخ تابعة لمملكة المجر، فحزن السلطان من هذه الحوادث، وعقب ذلك أن ولده «علاء الدين» توفي فخلع السلطان نفسه وذهب معتزلا الملك وأقام «بمغنسيا» وتولى مكانه ابنه محمد الثاني وهو في الرابعة عشرة من العمر، ولم يصل السلطان إلى مغنيسيا حتى نقض المجر عهدهم بتحريض البابا الذي أرسل إليهم أن العهد ليس مسئولا إذا كان مع المسلمين فزحف «هونياد» واستولى على بلاد البلغار، وحاصر «وارنه» فرجع السلطان إلى أوروبا وزحف «هونياد» وهزمه، وكان معه «الكردينال سيزار يني» رسول البابا، فقتل الكردينال في المعمة، وبعد هذه الطائلة على المجر رجع السلطان إلى عزلته وأراد أن يستريح، وإذا بالانكشارية قد قاموا بثورة في أدرنة فجاء السطلان بنفسه فأطاعوا، ثم زحف بستين ألف مقاتل على بلاد اليونان فدوخها وانعطف نحو بلاد الأرناءوط، وكان أمير هذه البلاد المسمى أمير المردريت جعل أولاده الأربعة رهائن عند السلطان.
ومنهم «جورج» الذي تربى في الإسلام، وكان السلطان يحبه جدا لشجاعته، وهو الذي أطلق عليه اسم «إسكندر بك» إلا أن إسكندر بك هذا لم ينس وطنه، فانسل خفية وأثار الأرناءوط على العثمانيين وهزم القائد «علي باشا» واستقل بالبلاد، فسرح السلطان اليه «فيروز باشا» و«مصطفى باشا» بعساكر وافرة فتغلب إسكندر بك عليهما، وأخذ مصطفى باشا أسيرا، فاضطر السلطان مراد أن يخرج من عزلته مرة ثالثة وزحف بمئة ألف مقاتل وهزم الأرناءوط واستولى على «دبرة» بعد معارك شديدة.
وانتهز هذه الفرصة «جان هونياد» المجري وشن الغارة على العثمانيين بجيش عدده أربعة وعشرون ألفا، منهم عشرة آلاف من الفلاخيين ولم ينضم إليه ملك الصرب خوفا من السلطان، فتلاقى هونياد وجيشه في صحراء قوصوه مع السلطان مراد وجيشه فبقي القتال ثلاثة أيام، ولكن انتهت الواعقة بانكسار المجر، وتفرغ السلطان لمحاربة إسكندر بك فلم يقدر عليه، وبقي يناوشه القتال معتصما بالجبال ومات السلطان مراد في فبراير سنة 1451.
بويع له بالسلطنة سنة خمس وعشرين وثمان مئة ومن علماء عصره المولى محمد بن أرمغان، انتهت إليه رئاسة الفتوى في بروسة بعد المولى شمس الدين الفناوي.
ومنهم ابنه محمد شاه استقضي ببروسة.
ومنهم ابنه يوسف وكان مدرسا.