تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان لقبه عند الناس «غازي خداوندكار» بويع له سنة إحدى وستين وسبع مئة، ونبغ في زمانه: المولى محمود قاضي بروسة، وكان قاضيا بالعدل تقيا متورعا، وكان له ولد اسمه محمد فبرع في العلوم إلا أنه مات شابا، وكان له ولد آخر اسمه موسى باشا ارتحل إلى بلاد العجم، وقرأ على علماء خراسان وما وراء النهر، وبلغ شهرة عظيمة واتصل بخدمة ملك سمرقند «أولغ بك»، وكان هذا الملك محبا للعلوم الرياضية فقرأها عليه لأنه كان من علماء هذه العلوم، ومن المؤلفين فيها وشرح أشكال التأسيس في الهندسة، وله كتاب في علم الهيئة، وقرأ على السيد الشريف ولكن لم تحصل الملاءمة بينهما فتركه، وقال السيد الشريف في حقه: غلبت عليه الرياضيات.

ومنهم الشيخ جمال الدين محمد بن محمد الأقصرائي، كان علامة في العلوم العقلية والنقلية، وله كتب منها كتاب في الطب، ويقال إنه من نسل الفخر الرازي.

ومنهم المولى برهان الدين أحمد قاضي أرزنجان، وكان عالما فاضلا ورعا، وصار أميرا على أرزنجان، وقتل في أواخر سنة ثمان مئة في إحدى الوقائع.

ومنهم الحاج بكتاش وكان من الأولياء، وجاء في «الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية» أنه انتسب إليه فيما بعد بعض الملاحدة نسبة كاذبة، وهو بريء منهم.

ومنهم الشيخ محمد الكشتري، أصله من العجم توطن بروسة.

ومنهم بيوستين بوش، أصله من العجم بني له السلطان مراد زاوية في قصبة يني شهر.

ثم تولى السلطنة بعد مراد ابنه «بايزيد يلدرم» أي الصاعقة وفي أيام بايزيد صارت مملكة الصرب تابعة للمملكة العثمانية، ولكن بقي «إتيان بن اليعازر» أميرا عليها يؤدي الجزية لبايزيد، وكانت بقيت لمملكة القسطنطينية في الأناضول بلدة فيلادلفيا، والأتراك يقولون لها «آلاشهر» فأراد السلطان بايزيد أن يلحقها بمملكته وحاصرها، فأرسل السلطان إلى ملك القسطنطينية باليولوج بأن يأمر القائد بتخيلة البلدة، فزحف باليولوج إلى البلدة وأجبر أهلها على تسليمها للسلطان، وفي ذلك الوقت استولى السلطان على إمارة «آيدين» وعلى قسم من إمارة قرامان، ثم حاصر بايزيد القسطنطينية، وزحف صوب بلاد الفلاخ من رومانيا الحاضرة ودوخها حتى ارتضى أهلها بدفع الجزية. ثم استولى بايزيد على مملكة «قرامان» كلها وعل «طوقات» و«سيواس»، فلم يبق في آسيا الصغرى مملكة تركية مستقلة إلا إمارة «قسطموني» والتجأ إليها الأمراء الذين كان بايزيد أخذ بلادهم، فطلب بايزيد من أمير قسطموني تسليم أولاد أمراء «منتشة» و«آيدين» فرفض طلبه، فزحف إليه واستولى على صمصون وعثمان جيك وغيرهما، وفر أمير قسطموني لاحقا بتمرلنك. وفي أيام بايزيد استلحقت السلطنة العثمانية مملكة البلغار تماما، وأسلم ابن الملك «سيسمان» فاعترض «سيجسموند» ملك المجر على استلحاق بايزيد لبلاد البلغار كلها، وتأهب للحرب وأرسل يستصرخ الفرنسيس والبابا، فأعلن البابا الحرب الصليبية على العثمانيين، وأرسل دوق برغونية ستة آلاف مقاتل لمعاونة المجر وأنضم إلى ذلك الجيش أكابر أمراء فرنسا مثل الدوق «دوبور بون» والدوق «دويار» أولاد عم ملك فرنسا والماريشال «بوسيكو»، وانضم إليهم كثير من الألمان من بافاريا واستيريا، ولما تلاقي هذا الجيش مع المجر وزحفوا لقتال الأتراك كان عدد هذا الجيش الصليبي ستين ألفا، ولكن جيش آل عثمان كان مائتي ألف، فعندما التقى الجمعان هجم الفرنسيس على مقدمة العثمانيين، فأحاط هؤلاء بهم فانهزموا، فلما رأى الهزيمة جيش الميمنة من الصليبيين تحت قيادة «لازكوفيتش» أمير تراتسلفانيا تقهقر إلى الوراء وكذلك تقهقر «مانيس» قائد الميسرة المؤلفة من الفلاخيين، وثبت القلب وكان فيه المجر والألمان، واشتد القتال وكادت تزلزل أقدام العثمانيين إلا أنهم تغلبوا في الآخر على أعدائهم بعد معركة تشيب لها الاطفال هي من أشهر معارك التاريخ.

تاريخ ابن خلدون · الصفحة ٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن خلدونص ٦٢