تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باللغة القبطية، ومنه مخطوط في مكتبة ستراسبورج وكاتبه يزعم أنه غملييل القديم الذي كان يدافع عن شيعة يسوع أمام مجلس اليهود. وهذا الإنجيل تاريخه يرجع إلى القرن الثاني. ومنها ذكريات الرسل أشار إليها يوستينوس سبع عشرة مرة، وكانوا يقرءونها كل يوم أحد في النصف الثاني من القرن الأول. ومنها الإنجيل بحسب العبرانيين أو الناصريين كتب باللغة الآرامية في أواخر القرن الأول، وهو يشبه إنجيل متى. ويذهب ايرونيموس وريشاد سيمون إلي أن هذا الإنجيل أعلى درجة من إنجيل متى؛ فالغلطة التي غلطها متى في جعله زكريا ابنا لبريكيا مصححة في إنجيل العبرانيين الذي يجعله ابن يووادا. وقد كان هذا الإنجيل مستعملا في فلسطين وسوريا وبقي منه اثنتا عشرة قطعة وأشار إليه «اغناطيوس» في رسائله إلي أهل أزمير و«طيطوس» و«فلافيوس» و«كليمان» و«اوريجينيس» و«اورينيموس». وليس في هذا الإنجيل ذكر لبكارة مريم ثم إنجيل العبرانيين الابيونيم وهم جماعات في السامرية كانوا يحافظون علي بعض عادات اليهود لكنهم كانوا يمتنعون عن أكل اللحم وكانوا يحبون الاغتسال كثيرا، ويعيشون في الفقر. وإنجيلهم هذا مشتق من إنجيل الحواريين الاثني عشر، وليس فيه نسبة يسوع، ولا حمل مريم له بصورة عجيبة ولا قصة ملوك المجوس، ولا قصة فرار مريم بيسوع إلي مصر. وهم يقولون: إن يسوع هو ابن يوسف من مريم، ولم تكن مريم بكرا، ولا كان يسوع إلها. وقد حفظ ابيفانوس قطعة من هذا الإنجيل. ثم الإنجيل بحسب المصريين كتب باللغة الآرامية سنة 150 يقرب من إنجيل لوقا، وإنجيل متى، وهو ينسب إلي يسوع ألفاظا غريبة. وقد ذكره تيتوس، وفلافيوس، وكليمان، وغيرهم. ثم الإنجيل المتهود وهو منسوب إلي فوسطس كليمانس ولا يوثق به. ووجد «بيكل» “Bickel”

في فيينا قطعة من إنجيل لم يعرف صاحبه. ويوجد كتاب فيه كلمات منسوبة إلي يسوع لا توجد في الأناجيل واسمه أغرافا “Agrapha”

وكشف ريفليو قطعا فيها أخبار عن مريم في صغرها، كان يسوع يحدث بها الرسل، ونشر ذلك في الجريدة الآسيوية. ووجد طرس في البهنسا من مصر يحتوي واحدا وعشرين سطرا علي الوجهين، يظهر أن تاريخها راجع إلي سنة200، ووجد خبر موت القديس يوسف الناصري النجار والد السيد المسيح - بحسب زعمهم - عثروا على ثماني ورقات من هذا الكتاب. ووجد خبر موت العذراء مريم في مخطوط قبطي نشره «إدوار دولورييه

Dawruliey ».

ثم إنه يوجد أناجيل محفوظة بتمامها ووثائق أخرى سامية متعلقة بالسيد المسيح وعائلته منها الكتاب المسمى عقيدة «أداى» “Addai”

وهو مؤلف سرياني من القرن الرابع كتب تحت إملاء بارسلناك كاتب «أبقار» “Abgar”

الأسود ملك الرها من سنة 13 إلى سنة 50، وجد من هذا الكتاب مخطوط تاريخه القرن الخامس عثر عليه «كيرتون

Cureton » سنة 1876، وقد وجد في هذا الكتاب مكتوب من «أبقار» يسوع يرجوه أن يحضر إليه في الرها حتى يشفيه من مرض هو مصاب به. ومكتوب من يسوع إلى أبقار يذكر له فيه أن كل من يؤمن به ينال الخلاص، وأنه سيرسل إليه أحد تلاميذه ليشفيه من مرضه. وقد ذكر أوزيبيوس (265-340) هذين الكتابين في تاريخ الكنيسة، ولم يشك كثير من العلماء في صحتها، منهم «تيلمونت

Tillemont » والسمعاني و«كاف

Cave » و«جراب

Grabe » و«رنك

Rinck » وفيلبس.

ثم إنجيل برنابي وصاحبه يزعم أنه عاش في زمن يسوع، وكان مخالطا له ولأمه، وهو يذكر أنه لم يكن إلا نبيا من الأنبياء، وأن الصلب إنما وقع على يهوذا الإسخريوطي لشدة شبهه بعيسى، وأن عيسى رجع إلى أمه وتلاميذه ولم يصلب، وهذا الكتاب هو تأليف أحد المسلمين.

قلنا: إن الحكم بدون دليل لا يصح، فقول الدكتور بينيه سانغليه «إن هذا الكتاب تصنيف أحد المسلمين» بدون ذكر المسلم الذي صنفه، بل بمجرد الظن ليس بوارد، فالظن لا يغني من الحق شيئا، وكان عليه أن يأتي من الأدلة على هذا الزعم، فإن كان الدليل عنده على هذا هو نفي الصلب والقول أنه وقع على غير عيسى تشبيها له به، فليس المسلمون وحدهم قالوا بهذا، وهذه الرواية موجودة من زمن عيسى نفسه، حتى إن إميل لودفيج اليهودي الألماني المشهور بتأليف التراجم ذكر في آخر كتابه الذي ألفه لهذا العهد عن المسيح أنه لما سرق النصارى جثة عيسى من المغارة بعد الصلب جاء اليهود وشكوا إلى بيلاطوس النبطي سرقة جسد عيسى وقالوا له: كيف يمكن بدون التواطؤ مع الحكومة أن يتمكن النصارى من إخراج الجسد من المغارة؟! وشائع اليوم كثيرا أن عيسى لم يصلب، وأن الصلب إنما وقع على غيره. وقد استوفينا قضية الصلب هذه في حواشينا على «حاضر العالم الإسلامي» في عرض الكلام على كتاب «درمنجهم» الذي أراد التوفيق بين الإسلام والنصرانية، فمن شاء فليراجعها هناك. وقد نشر الأستاذ صاحب المنار - رحمه الله - مباحث في هذا الموضوع ورسالة سديدة لأحد الدكاترة المصريين.

تاريخ ابن خلدون · الصفحة ٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن خلدونص ٣٦