تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما مجموعة متى فقد كتبها هذا بين سنة 50 و60 وكان متى من الحواريين وكان متصوفا متقشفا لا يأكل اللحم، ولا يشرب الخمر، وبقي في فلسطين اثنتي عشرة سنة بعد المسيح، ونشر إنجيله بلغة العبريين، بينما كان بطرس وبولس يؤسسان كنيسة روما، فهذان الإنجيلان هما أقدم الأناجيل.

وجاءت بعد ذلك الأناجيل الثانوية وكثر عددها، ولما تغلبت الكنيسة في الدولة الرومانية أحرقت جانبا عظيما من هذه الأناجيل الثانوية، بحيث لم يبق منها إلا أسماء فقط، فمنها إنجيل «اندرياس» جاء ذكره في منشور من البابا جيلاسيوس الأول سنة 494 ومنها إنجيل «بارنابا» الذي ذكره «جيلاسيوس» ولم يكن يفترق عن إنجيل متى. ومنها إنجيل «باسيليديس» ذكره «اوريجينيس» وقد كتب سنة 125. ومنها إنجيل «قيرنيتوس» وكان يهوديا مال إلى شريعة عيسى وكتبه في نحو سنة 180 وكان يقول إن عيسى هو ابن يوسف من مريم. وقد ذكر هذا الكتاب القديس هيبوليتوس. ومنها إنجيل «هيزيشيوس» الذي ذكره «ايروثيموس» (سنة 340 إلى سنة 420) ومنها إنجيل يعقوب الصغير ذكره «جيلاسيوس» ومنها إنجيل يهوذا ذكره «ايرينابوس» (177-202) وكان هذا الإنجيل مستعملا عند القاينيين وهي نحلة كانت تتمسك بكل شيء تحرمه الكنيسة وكانت تعظم قابين. ومنها إنجيل «تاداى» ذكره جيلاسيوس. ومنها إنجيل «مقريون» ابن مطران سينوب ألفه سنة 130 وذكره ايرنايوس وهو مأخوذ من إنجيل لوقا، ولكنه لا يذكر الفصل المتعلق بميلاد يسوع، ولا قصة الكرمة ولا الابن الشاطر. ومنها إنجيل متى الذي ذكره «اوريجينيس» ومنها إنجيل «ساتورينوس» ذكره هيبوليتوس وتاريخه سنة220. ومنها مجموعة الأناجيل الأربعة بقلم «تاتيانوس» الأشوري تلميذ يوستينوس وكان من النحلة التي تحرم أكل اللحم وشرب الخمر والشهوات البدنية. وقد كتب هذا الكتاب سنة172 باللغة الآرامية ولا يوجد في هذا الإنجيل النسبة الداودية.

وفى سنة 453 وجد «تيودوريتوس» أسقف سيروس - مدينة بقرب الفرات - مائتي نسخة من هذا الإنجيل بين رعيته فمنعها. وفى سنة 545 اطلع فكتور أسقف «كابرى» على ترجمة لاتينية لهذا الكتاب. ثم أناجيل الناسينيين “Naasseniens”

و البيراتييبين “Perates”

و السيتيين “Sethiens”

ذكرها كلها هيبوليتوس، وفى الإنجيل الأول منها خطب ليعقوب بن يوسف أخى يسوع. ومنها إنجيل السمعانيين “Simoniens”

جاء ذكره في المقدمة العربية لمجمع نيقية المنعقد سنة 325. ومنها الإنجيل الأبدي، جرى تأليفه في القرن الثاني عشر بقلم راهب اسمه «جيوفاشينو

Giovacchino » وحرمة البابا وات سينيبالدو الذي عاش من سنة 1243 إلى سنة 1254، وبطرس الذي عاش سنة 1276. ثم تاريخ فرار مريم العذراء ويوسف إلى مصر، وهو منسوب إلى «ثيوفيلوس» الإسكندري وقد ذكره السمعاني في المكتبة الشرقية (1687-1768) ومنها أسئلة مريم التي ذكرها ابيفانوس (320-403) وفيها قضية تطهير الأنفس. ومنها إنجيل الكمال ذكره ابيفانوس ومنها الإنجيل الحي كان منتشرا بين المانويين.

ويوجد أناجيل أخرى محفوظة منها بعض قطع، وذلك مثل إنجيل حواء وكان معروفا عند الاوفيتيين “ophites”

الذين كانوا يعبدون الثعبان، وهو مشابه لإنجيل الكمال. ومنها إنجيل «بارتاماى» الذي حرمه جلاسيوس، وجد فيه بعض المؤلفين قطعا مهمة باليوناني والقبطي مترجمة عن العبري. ومنها إنجيل فيلبس من القرن الثاني وكان هذا يحرم الزواج، ويذهب إلى أن النسل نتيجة مبدأ غير حسن، ولم يبق منه إلا قطعة ذكرها ابيفانوس.

ومنها إنجيل شمعون الصفا ويذهب بوستينوس إلى صحته، وليس بينه وبين إنجيل متى إلا فرق قليل وتاريخه من سنة 160 إلى 170 وبقي معمولا به إلى سنة 190، وفى سنة 1887 وجدوا في أخميم بمصر في قبر راهب قطعة منه. ومنها إنجيل نوما المحرر في القرن الثاني بقلم بعض المسيحين من سوريا باللغة اليونانية. ومنها إنجيل الحقيقة محرر سنة 150 ذكر منه هيبوليتوس بعض قطع. ومنها تعاليم الرسل الاثني عشر، عثروا عليه بشكل مخطوط يوناني ويقال إنه كان في القرن الثاني. ومنها إنجيل الاثني عشر حواريا وجده ريفيليو “Revillout”

تاريخ ابن خلدون · الصفحة ٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن خلدونص ٣٥