تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وربما يؤخذ علينا في هذا الكتاب كوننا تكلمنا عن نفسنا في بعض وقائع شهدناها بأعيننا، وربما عد ذلك بعضهم من قبيل تزكية المرء نفسه، والله يعلم أننا من أبعد الناس عن هذا الأمر

بل الله يزكي من يشاء

وإنما قصدنا بذلك زيادة توثيق الوقائع التي نرويها بذكر ما شهدناه منها عيانا، إذ هناك فرق كبير بين السماع والعيان وكثيرا ما روى المؤرخون أخبارا لم يكن لها أصل، أو كان لها أصل ضعيف، وذلك بسبب تلقفهم هذه الأخبار من أفواه الناس، أو نقلهم لروايات غير ممحصة. فأنا إذا رويت ما شهدته بعيني، وما سمعته بأذني، فإنما يكون مقصدي في ذلك زيادة التحري والانتهاء إلى أقصى درجات التوثيق «وما راء كمن سمعا» وهكذا تظهر الوقائع بشكل بارز، حتى كأن الإنسان يراها بالعيان، وليس هذا بمذهب لم يسبق إليه المؤرخون، والله تعالى وحده من وراه السداد.

تاريخ ابن خلدون · الصفحة ٢٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن خلدونص ٢٠٠