وأما في آسيا فقد ظهر الروس على العثمانيين وأخذوا قارص واردهان وغيرها وتولي الصدارة في استانبول رشيد باشا فاتح ميسولونكي وأثينا، فزحف إلى البلقان وناجز الحرب الجنرال «روت» فحف الكونت ديابتش القائد الكبير للجيش الرومسي لمعاونة الجنرال روت وهزموا الصدر الأعظم في 11 يونية سنة 1829 ثم استولي الروس على سيلسترية فاعتصم الصدر الأعظم وليثوا يزحفون إلى أدرنة، فاستسلمت البلدة لهم بدون قتلا، واحتل الروس» فرق كليسة» و«ديموطقة» وغيرها.
وأما من جهة آسيا فاستولي الروس على أرضروم، وكانوا سائرين إلى الأمام.
وأما في بلاد اليونان فإشتدت عزائم الأروام وإسترجعوا كل المواقع التي خلت منهم.
والخلاصة أن السلطان محمود شاهد في هذه الحرب هزائم لم تحل بالدولة من قبل فطلب الصلح بواسطة روسيا، وإنقدت معاهدة أدرنة التي بموجبها إستولى الروس على مصاب الطونة، وصار لهم الحق في حرية الملاحة في البحر الأسود والخروج منه إلى البحر الأبيض. وأخذوا «بوتى «في آسيا، وفصلوا بين تركيا وبلاد القوقاس. فخسرت تركيا علاقتها بتلك الأمم القوقآسيا التي كانت من أشد أنصارها! فسهل على الروسيا إدخالهم في الطاعة تدريجا، وتعهدت الدولة بأن لا تعزل أمراء الفلاخ ومولدافيا وأما سربيا فبقيت على حالها، وتمهد الباب العالى بدفع غرامة حربية 125 مليون قرش يؤديها تقسيطا على عشر سنوات على شرط أن الروس لا يحتلون بلاد الفلاخ ومولدافيا قبل دفع الأقساط كلها. وفى سنة 1830 إعترفت الدولة بإستقلال اليونان وبالحدود التي وضعتها الدول بينها وبين تركيا.
وكان السلطان محمود معتقدا أنه لابد من الإصلاح في داخل السلطنة والسير بتركيا على الطرق المصرية الأوروبية، ولما توالت الهزائم على الجيوش العثمانية في زمان سليم الثالث ومحمود الثاني تحققت الناس أن السبب في هذه الهزائم إنما كان قصور الإنكشارية في التعليم العسكرى عن الجيوش الأوروبية، وأنه لابد للدولة من جيش مرتب على نسق الجيوش الأوروبية حتى يمكنه أن يقاتلها بنجاح أو ثبات، ولم يكن في الإمكان تنظيم هذا الجيش الجديد مع وجود الإنكشارية الذين كانوا يعارضون في هذا الأمر معارضة من يقاتل عن حياته. وكانت الدولة تعانى من ثورات الإنكشارية ما لا يوصف، وكم من مرة كانت ثوراتهم سببا في الإنهزام أما الأعداء وكم إستبدوا بالأهالى وعاشوا في البلاد حتى عاف الناس مجرد سماع ذكرهم، فكانت الصدور ملأى من أعمالهم، وكانت الأمة ترجو الخلاص منهم. فلما أمر السلطان محمود بتنظيم الجيش الجديد كانت جميع الأمة مؤيدة لفكرته هذه، وبدأ السلطان بتنظيم هذا الجيش، وأخذت ضباط الإنكشارية تتعلم الحركات العسكرية في «آت ميدان «. وإذا بالإنكشارية تآمروا وثاروا على السلطان بنتة، وزحفوا إلى السراي يهددون السلطان ويطلبون منه رؤوي الذين وقافقوا على النظام الجديد ولم يكن السلطان محمود خوار العزيمة ولا ممن يهاب الاخطار فامتنع من إجابة طلبهم ونادى بالأمة وأخرج السنجق النبوي فأجتمعت الامة تحته والعلماء لي مقدمتهم وصمدوا إلى الإنكشارية ورموهم بالنيران، وأطلقوا المدافع عليهم فكسروهم، وبعد أن أنهزموا أعلمت الأمة السيوف في رقابهم فقتلوا منهم عشرة آلاف رجل وقيل عشرين الف ا وتخلصت الأمة من معرفتهم وبعد ذلك نشر السلطان خطا شريلا يقول فيه: إنه من المعلوم بين المسليمن أن السلطنة العثمانية إنما رقت ونمت واستولت على الشرق والغرب بقوة الدين الإسلامي، وأن نظام الانكشارية كان في أول الأمر يوم كانت الطاعة شعاره حصنا حصينا للدولة وطالما كان النصر معقودا برايات هذا النظام ولكن في العصر الأخير فشا في الانكشارية روح التمرد وصاروا بلاء على الدولة وصاروا لا يلقون الأعداء إلا أنهزموا فأجمعت الأمة على إيجاب التخلص من هذا النظام البالي وعلى تنظيم جيش جديد يمكننا أن نصادم به أعداء الدين الخ