تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنهم محمد بن محمد الشهير ب«عرب زاده» وكان مدرسا في إحدى المدارس الثمان وتولى قضاء مصر وسافر إليها بحرا في قلب الشتاء فأصابتهم عاصفة فغرق هو وجماعة من رفاقه.

ومنهم نعمة الله الشهير ب«روشي زاده» وتنقل في المدارس الشهيرة ثم تولى قضاء المدينة المنورة وحمدت سيرته في القضاء، ولكنه كان في لسانه بذاءة يحذره الناس من أجلها.

ومنهم شاه علي شلبي بن قاسم بك وكان من أصحاب الزهد والصلاح.

ومنهم شمس الدين أحمد بن شلبي بن قاسم بك وكان من أصحاب الزهد والصلاح.

ومنهم شمس الدين أحمد بن أبي السعود وكان مدرسا في إحدى المدارس الثمان ثم في مدرسة الأمير محمد بن السلطان سليمان وتوفي وهو مدرس فيها.

ومنهم قورد أحمد شلبي ابن خير الدين معلم السلطان سليم، وكان مدرسا.

ومنهم غرس الدين أحمد، نشأ في حلب ثم قصد دمشق، وأخذ الطب فيها عن رئيس الأطباء المشهور ب«ابن المكي» ثم ارتحل إلى مصر وأخذ العلوم العقلية والرياضيات عن الشيخ ابن عبد الغفار وأخذ علوم الدين عن القاضي زكريا.

ومنهم عبد الباقي بن علاء الدين العربي الحلبي، وكان من المدرسين المشهورين وتقلد القضاء في حلب وفي مكة وفي مصر، وكانت له شهرة عظيمة إلا أنه كان مقبلا على الدنيا.

ومنهم الشيخ عبد الرحمن بن جمال الدين المعروف ب«شيخ زاده» وكان من جلة العلماء وأجازه المفتي أبو السعود.

ومنهم محمد بن المفتي أبي السعود وكان مدرسا وتقلد القضاء في دمشق.

ومنهم المولى صالح بن جلال وكان السلطان سليمان أمره بترجمة بعض الكتب الفارسية فأتمها في قليل من الزمن ثم تولى قضاء حلب، ثم قضاء مصر.

ومنهم محيي الدين الشهير ب«ابن الإمام» وتولى قضاء حلب.

ومنهم الشيخ تاج الدين إبراهيم بن عبد الله، وكان يدرس بمدرسة سليمان باشا في إزنيق وله تآليف من جملتها رد على ابن كمال باشا.

ومنهم دده خليفة وتولى التدريس ثم الإفتاء، وله تآليف منها حاشية على شرح التفتازاني في الصرف.

السلطان سليم الثاني

هذا وتولى بعد السلطان سليمان الكبير ولده السلطان سليم الثاني، وذلك في أوائل ربيع الأول سنة أربع وسبعين وتسع مئة، وكانت وفاة السلطان سليمان رحمه الله في اليوم الثاني والعشرين من صفر سنة أربع وسبعين وتسع مئة، وجاءوا بجنازته إلى القسطنطينية وكان يوما عظيما، وبقي خبر موته مكتوما خمسين يوما، وجاء في تاريخ سلطنة سليم الثاني: سليم تولى الملك بعد سليمان.

ولما جاء سليم بجنازة أبيه إلى القسطنطينية لم يوزع على الانكشارية العطايا التي اعتاد السلاطين توزيعها عند جلوسهم على عرش السلطنة، فحصلت ثورة صارت تتفاقم وعجز الوزراء عن قمعها، وخاف السلطان على نفسه فاضطر إلى إجابة طلب العساكر، وأنفق جميع ما في الخزانة حتى أسكتهم، وكان سليم الثاني أول سلطان انحرف عن الجادة التي كان يسير عليها آل عثمان، فإنهم كانوا بأجمعهم أبطالا يباشرون القتال بأنفسهم ولا يعرفون للراحة معنى، ولم يكن لهم غرام إلا بالفتواحات وتأييد الإسلام وتحصين ثغور المملكة وقهر عداها، وكانت همم جميعهم سامية لا يعرف منهم نكس ولا وكل، فما بدأ دور التراخي في آل عثمان إلا في زمن سليم الثاني، وكان محبا للدعة والراحة، ملازما للحرم مدمنا لشرب الخمر مسترسلا إلى الشهوات، وفي أيامه ارتفع التحريج عن الخمرة فكاد يعم شربها، وإنما روى صاحب الدر المنظوم أنه قبل موته تاب وكسر أدوات اللهو وأواني الشراب، وكان قد ألقى السلطان سليم بمقاليد الأمر إلى وزيره الصوقلي ولولا الصوقلي لسقطت هيبة السلطنة، ولم يمت سليمان القانوني حتى انعقدت في 17 فبراير سنة 1568 معاهدة بين الدولة العثمانية والمجر، على أن كل فريق يحفظ ما بيده، وأن النمسا تؤدي للدولة ثلاثين ألف دوكة سنويا، وتعرف بسيادة الباب العالي على البغدان والفلاخ وترانسلفانيا، ولم تحصل النمسا على هذا الصلح إلا بعد أن رشت رجال الباب العالي بأربعين ألف دوكة.

تاريخ ابن خلدون · الصفحة ١١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن خلدونص ١١٢