تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنهم عبد الكريم القادري الملقب ب«مفتي شيخ» كان متصوفا، جلس في زاوية آيا صوفيا الصغيرة بالقسطنطينية، واشتغل بالإرشاد ونصبه السلطان سليمان مفتيا وظهرت مهارته في الفقه، وكان إذا قعد في الخلوة الأربعينية يرتاض رياضة قوية ويحفر في الأرض كالقبر ويقعد في تللك الحفر، وربما تتعطل حواسه من شدة رياضته، وبعد تمام الأربعين يخرج إلى الناس ويعظهم إلى وقت الخلوة من السنة القابلة، وكان متواضعا خاشعا، يستوي عنده الكبير والصغير.

ومنهم الشيخ محمود شلبي، انتسب إلى العارف بالله السيد أحمد البخاري وتزوج بابنته، وبعد موته قام مقامه، قال صاحب الشقائق: وكنت لا أقدر على النظر إلى وجهه الكريم لانعكاس حياته إلي، وكان يقرأ عنده كتاب المثنوي يؤوله على طريقة الصوفية.

ومنهم الشيخ ييري خليفة الحميدي، وكان من أتباع السيد البخاري زاهدا عابدا منقطعا عن الناس.

ومنهم حاجي خليفة المنشوي كان من طلبة العلم ثم انتسب إلى خدمة الشيخ محمود شلبي الذي ذكرناه، وحصل عنده التصوف وأكمله وأجاز به بالإرشاد، وكانت له كلمات مؤثرة في القلوب، وكل من جالسه يمتلئ قلبه خشية، ومات وهو مجاور بالمدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى التحية.

ومنهم الشيخ بكر خليفة السيماوي، وكان من المتصلين بخدمة الحاج خليفة المذكور وخلفه بعد وفاته وكان مشتغلا بالحقائق، منقطعا عن الخلائق.

ومنهم سنان الدين يوسف الأردييلي وكان من أتباع العارف بالله شلبي خليفة اشتغل بالإرشاد وسكن بزاوية عند جامع آيا صوفيا ومات عن مئة سنة.

ومنهم الشيخ رمضان، وهو من المتصوفة أخذ عن الشيخ قاسم شلبي وجلس مكانه بعد وفاته في زاوية الوزير علي باشا بالقسطنطينية.

ومنهم الشيخ يالي خليفة، كان من خلفاء الشيخ قاسم شلبي، ومات ببلده صونية بعد الخمسين والتسع مئة.

ومنهم مصلح الدين مصطفى الشهير ب«مركز خليفة» وكان من أتباع العارف بالله الشيخ سنبل سنان، صارفا أوقاته للرياضة.

ومنهم الشيخ سنان خليفة من خلفاء الشيخ سليمان خليفة، وكان رجلا أميا إلا أنه كان صاحب أحوال سنية وجذبات عظيمة.

ومنهم مصلح الدين مصطفى الشهير ب «كندر» كان متصوفا، اتصل بالشيخ محيي الدين القوجري، وخلفه بعد وفاته وكان منقطعا عن الناس لا يخرج من بيته إلا ليصلي في مسجده.

ومنهم محيي الدين الإزنيقي، وكان من أتباع محيي الدين الأسكليبي، وكان من الزاهدين، وممن تربى عند الأسكليبي إسكندر دده بن عبد الله، وكان رجلا أميا ببركة التصوف على معارف ذوقية تتحير فيها العقول كما يقال عن سيدي عبد العزيز الدباغ رضي الله عنه.

ومنهم محيي الدين محمد، كان ببلده اشقب في الرومللي وكان من العارفين بالله.

ومنهم الشيخ إدريس، كان من خلفاء شلبي خليفة وتوطن بدمشق.

وكان من خلفاء الشيخ إدريس مريدا اسمه الشيخ داود خليفة وكان عابدا إلا أنه كان يدعي أنه يصاحب المهدي وأن المهدي من جماعته.

ومنهم الشيخ بابا حيدر السمرقندي جاء إلى بلاد الروم وبنى له السلطان سليمان مسجدا في ظاهرة القسطنطنينية وكان خاشعا يستوي عنده الكبير والصغير.

ومنهم صفي الدين الملقب ب«شيخ السراجين» من أماسية.

ومنهم الشيخ محيي الدين محمد من قرية بقرب أماسية ولم يكن يأكل إلا من زراعة يده.

ومنهم الشيخ عبد الغفار من بلدة مدرني، وكان أبوه منتسبا إلى طريقة الزينية وكان في شبابه تابعا لهوى نفسه، فرأى في منامه أن والده قد ضربه ضربا شديدا ووبخه، فلما أصبح ذهب إلى الشيخ رمضان وتاب على يده وكانت له توبة عظيمة، ومع هذا فقد كان من العلماء والأدباء، قال صاحب الشقائق: وكان من محاسن الأيام.

ومنهم الشيخ إسحاق وكان طبيبا نصرانيا قرأ على المولى لطفي الطوقاني المنطق والعلوم الحكمية واهتدى للإسلام، فترك الطب والحكمة واشتغل بتصانيف الإمام الغزالي، وداوم على العمل بالكتاب والسنة إلا أنه أنكر التصوف لأنه لم يصل إلى أذواقهم.

تاريخ ابن خلدون · الصفحة ١١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن خلدونص ١١٠