ومنذ سنة 1850 أخذت مسألة اللغة المالطية شكلا سياسيا، وذلك لأن الإنكليز أحبوا أن يعززوا اللغة المالطية العربية، لعدم رغبتهم في نشر اللغة الإيطالية التي هي لغة الطبقة المثقفة ولغة رجال الكنيسة في مالطة، ومن شاء الاطلاع على آداب اللهجة المالطية فليراجع كتب بونللي
L, Bonelli
وشتومة
H. Stumme .
وقد ترك المسلمون في مالطة، عدا أسماء البلاد واللغة العربية، قطعا من المسكوكات وعددا كبيرا من الآثار الكتابية لا سيما كتابات القبور، وأشهر هذه الكتابة المسماة «ميمونة» تاريخها يوافق سنة 1173 مسيحية، وقد نشرت منذ قرن تام، وبحث فيها المستشرقون مثل إيطالينسكي
Italenski
ولنسي
Lance
وآماري
Amari
وغيرهم، وقد وجدوا كتابة أيضا في جزيرة غوزو، وهي محفوظة في متحف مالطة ثم إنه وجدت كتابات نحو العشرين في أثناء الحفريات التي وقعت بين سنة 1922 وسنة 1925 في محل يقال له: رباطو
Rabato
بقرب نوتابيل
Notabile
وهي محفوظة في متحف مربع رومانا
Romana
على مقربة من مكان الحفريات.
هذا وقد خرجت مالطة من أيدي المسملين سنة 1090 مسيحية، فإن النورمنديين استردوها بعد استردادهم لصقلية، ولكن كان المسلمون مأذونا لهم في الإقامة بهذه الجزيرة إلى سنة 1249 ثم إن مالطة من سنة 1530 إلى سنة 1798 صارت مركزا لفرسان ماريوحنا أورشليم الذين طردهم الترك من رودس سنة 1523 فانتقلوا إلى مالطة وأنشأوا أسطولا عظيما، كانوا يلاقون به أساطيل المسلمين، الترك أو الإفريقيين، وكان يؤتى بألوف من أسارى المسلمين إلى مالطة، ولهذا قصد الأتراك الاستيلاء على مالطة سنة 1565، ولكنهم لم يتمكنوا منها، وحاولوا ذلك مرة أخرى في أيام السلطان محمد الرابع، وفي المكتبة العمومية في مالطة وفي متحفها بعض كتابات عربية متعلقة بفن الملاحة، انتهى ما ذكرته الإنسيكلوبيدية الإسلامية عن مالطة، نقلناه باختصار.
ولما كان العلامة الرحلة اللغوي المشهور أحمد فارس الشدياق، صاحب الجوائب قد أقام بمالطة أربع عشرة سنة وكتب عليها كتابا سماه «الواسطة في معرفة أحوال مالطة» فقد أردنا أن نأخذ من هذا الكتاب بعض ما يتعلق بغرضنا من جغرافية مالطة وتاريخها وذكر فتح المسلمين لها ، فنقول:
قال أحمد فارس: إن تخطيط مالطة هو في 22 درجة وأربع وأربعين دقيقة من الطول، وفي 25 درجة و54 دقيقة من العرض، أما موقعها في الكرة فإن بعض الجغرافيين ألحقوه بإفريقية، بالنظر إلى المكان، وبعضهم ألحقه بجزائر إيطالية بالنظر إلى عادات أهل مالطة وأحوالهم وديانتهم، فأما عرض مالطة فاثنا عشر ميلا، وطولها عشرون، ودورتها ستون وقاعدتها الآن هي المدنية المسماة فالته “La Valette”
فأما في الأعصر السالفة فكانت نوتابيلي، ويقال لها الآن المدينة، وموقعها في وسط الجزيرة في أرفع موضع منها، وكانت الجزيرة منقسمة إلى شطرين: أحدهما يمتد جهة الشرق، والآخر جهة الغرب، والذي بنى فالته كان أحد أمراء الإفرنج وسماها باسمه، وذلك سنة 1576 وهي على ربوة بقرب البحر يقال لها: شبراس، قلت: زعم بعض المالطيين أن أصل هذه الكلمة «شبرا الراس» وبعضهم أنها «جبل راس» وعندي أنها شعب الراس، قال في الصحاح: شعب الراس شأنه الذي يضم قبائله. أ.ه.
وهو كناية عن أصل الشيء ومجتمعه، كما أن قبائل الراس مرجعها إلى الشعب، ويحتمل أنها سميت بشيب الراس لأن أهل مالطة كانوا يناصبون المسلمين الحرب وكل فريق ملاق من فريقه ما يشيب الرأس. أ.ه.
قلت: تأييدا لما استشهد به أحمد فارس أقول: جاء في لسان العرب «والشعب شعب الراس وهو شأنه الذي يضم قبائله، وفي الرأس أربع قبائل، وأنشد:
فإن أودى معاوية بن صخر
فبشر شعب رأسك بانصداع أ.ه.
ثم نقل أحمد فارس عن المؤلف الفرنساوي بوليه أن قاعدة مالطة سميت باسم الأمير لافاليت رئيس طريقة الفرسان، ولد في سنة 1494 ومات سنة 1568 وكان شهيرا بالبأس، وأول ما استولى عليه من الجزيرة عند محاصرته المسلمين بها برج «سانت المو» ثم قوي عليهم وأخرجهم منها أ.ه. قلت: إن هذه الرواية تخالف ما جاء في الإنسيكلوبيدية الإسلامية من كون مالطة خرجت من أيدي المسلمين سنة 1090 إذ ينبغي من هذه الرواية أنه كان فيها مسلمون في أواسط القرن السادس عشر للمسيح، وأنه كانت في أيديهم حصون وأبراج، ولولا ذلك ما قيل: إن الأمير لافاليت أخرجهم منها.