Suze
وفي سنة 913 كانوا في آكي
Acque
في بيامونت، وفي سنة 921 وصلوا إلى جبل سان برنار الكبير، حسبما روى فليودار دورنز
Fléodard de Reims
وهناك رموا بالحجارة قافلة إنكليزية كانت ذاهبة إلى رومة، وفي سنة 936 قطع العرب جبال الألب الريتية
Alpes Rhétiennes
واكتسحوا أسقفية كوار
Coire
فاضطر الملك أوتون الأول أن يعوض أسقف كوار مما رزأه به العرب، ومن الوقائع التي لا شك فيها أن العرب نزلوا من جبل سان برنار، ونهبوا دير سان موريس في وادي فاليه، وذلك سنة 940 كما روى ذلك أولريك مطران أوغسبورغ، ولا تمكن معرفة ما إذا كانت ثمة علاقة بين حوادث سان برنار وحوادث كوار، وفي سنة 941 كان هوغ ملك إيطالية في حرب الماركيز بيرانجه الإيفري
Berenger D'ivrée
والملكة برته صاحبة برغونية التي كان طلقها، فاستمال هوغ العرب واستخدمهم وألقى إليهم بحراسة معابر الألب، ففر بيرانجه من وجههم والتجأ إلى الدوق هرمان الشوابي
Hermamnn de Soiab
وبلغ من قوة العرب أنهم جعلوا رسوما على المارة الذين كانوا يقطعون جبال الألب، قاصدين رومة، ويقال: إنهم تقدموا من هناك حتى بلغوا مقاطعة فو
Void
التي قاعدتها لوزان ومقاطعة جوره، التابعة لنيو شاتال، واستطالوا على دير سان غال
Saint Gall
وكانت توجد كتابة في كنيسة القديس بطرس في بورغ
Bourg
محفورة بين سنة 1019 و1038 يستدل منها على الغارات العربية إلى جهة الغرب.
وأما غاراتهم إلى جهة الشمال الشرقي فالروايات عنها لم تحقق بصورة قطعية وكذلك لم يتحقق كونهم تديروا جبال الألب، بصورة ثابتة، وإنما تحقق على وجه ليس فيه مراء أن الملك أوتون مر بكوار سنة 952 ومعه «أدليدة» فوجد الدير قد نهبه العرب فعوض الدير مما فقده، وذلك سنة 955 وأما في جنوبي الألب فقد طال مقام العرب، ولكن لا نظن صحيحا أنهم استعمروا وادي ساز
Saas
سنة 940 إلى سنة 960 وكذلك ما يقال من احتلالهم بونترازينه
Pontresina
وأما ما يقال من كون بعض أسماء وادي ساز هي عربية مثل «على العين»
Allalin
والعين
Ein
والماجل
Almagel
ومشابل
Mischabel
وبالفرين
Balfrin
ومونتومورو
Monto Moro
فلم يثبت كون هذه الألفاظ عربية، وفي 23 يوليو سنة 973 قبض العرب على الراهب ميول ورفاقه، فثار الناس من أجل هذه الفعلة، واجتمع غليوم كونت آرل، وهاردوين أمير تورينو وربالد كونت بروفانس، وزحفوا إلى العرب من كل جهة واستولوا على فركسينة وانقرض العرب من هناك.
وهذا الفصل من قاموس سويسرة التاريخي عليه إمضاء
H. Dübi
وهو مأخوذ من بضعة عشر تأليفا بالإنكليزية والإفرنسية، وأكثرها بالألمانية، وفي رأس هذه التآليف كتاب كيلر
Keller
الذي ترجمناه وأردفنا به كتاب رينو المستشرق الإفرنسي.
بقي علينا أن نلاحظ على هذا الفصل ارتياب كاتبه في عروبة الألفاظ التي ذكرها فنحن نخالفه في هذا الرأي، ونوافق على رأي كيلر، وهو أن هذه الألفاظ عربية لا ريب فيها وأنه يستحيل أن توجد ثلاثة ألفاظ كهذه مشابهة للألفاظ العربية تصادفا، وذلك مثل «على العين» و«العين» و«الماجل» فإن هذه كلمات عربية صريحة، وشكل التلفظ بها بحسب رسم حروفها باللغة الإفرنسية يدل على كونها عربية مغربية؛ لأن إخواننا المغاربة والأندلسيين يميلون إلى الكسر في تلفظ الحرف الأول من لفظ عين وما في ضربها من الألفاظ كزيت وجيش وزيد وغيرها، بخلافنا نحن المشارقة فإننا نلفظ كل هذه الألفاظ بفتح أولها، وأما الماجل فقد تقدم أنه حوض الماء، وأن هذه اللفظة كانت تسعمل في مكة لحياض الماء التي فيها، وأما مشابل فيجوز أن تكون من أصل عربي بمعنى مكان الأسود، أو كما قيل من إن هناك جبالا شبهوها بلبؤة تجر أشبالها كما أنه يجوز أن يكون أصلها لفظة أوربية تشابهت اتفاقا مع اللفظة العربية، أما الألفاظ الثلاثة الأولى فلا يمكن أن يكون وجودها مجرد اتفاق، لا سيما أنها أسماء لأماكن فيها مياه، وأما بالفرين فقد تكون محرفة عن أصل عربي ويكون أصلها بالفرين تصغير فرن، ويجوز أن تكون لفظة إفرنجية، وأما «مونتومورو» فهو ظاهر ومعناه جبل المغاربة أو العرب، وبالاختصار فرأى كاتب هذا البحث من جهة هذه الألفاظ هو في غير محله.