Iserables
وقرية أخرى اسمها فريتوريس
Freytorreus
وقال: إن القرية الأولى في مكان حصين، محاط بالأوعار، مما يستدل منه على أن العرب لجأوا إلى ذلك المكان واعتصموا به.
ففي 29 يونيو من هذه السنة قصدت إلى سان موريس وهي تبعد عن جنيف بالسكة الحديدية ساعتين وربع ساعة، وذهبت إلى الدير الذي تنتسب إليه القصبة، وهو دير عريق في القدم بناه سيجسموند أمير بورغونية في سنة 515 للمسيح ، ولا يزال معمورا من ذلك الوقت، فعندما دخلت إلى الدير ناولتهم الكتاب الذي معي من صديقهم الدكتور جاك رو، فاستدعوا لي الراهب المتولي حفظ المكتبة واسمه طونولي
Tonoli
فجاء وجلس إلي، وتجاذبنا أطراف البحث الذي جئت إلى هناك من أجله، فقال لي: إنه لا يعهد في خزانة كتب الدير مخطوطات فيها شيء يتعلق بغارة العرب على وادي فاله، وأنه يمكن الاطلاع على هذه المسألة في الكتاب الذي يقال له
Monumanta Germanica Historica
أي مجموع التاريخ الجرماني. ثم قال لي: إلا أنه من المتواتر عند الجميع أن العرب مروا من هنا وأحرقوا هذا الدير، ثم أشار علي بالذهاب إلى بلدة مارتيني
Martigni
وهي على الخط الحديدي تبعد نحوا من نصف ساعة عن سان موريس إلى الجنوب، وتقع بعد سان موريس بثلاث محاط، وأن هناك رجلا محاميا يقال له: كوكو
Coquoz
يقدر أن يدلني على القرى التي يقال: إن من أهلها من هو منحدر من دم عربي، ويقفني على معلومات قد يهمني الاطلاع عليها، وكذلك في مدينة سيون
Sion
قاعدة مقاطعة فاليه رجل يقال له: الأب ليوماير، متخصص في الأمور التاريخية، وله كتاب عن تاريخ مقاطعة فاليه، فهو أيضا من الأشخاص الذين قد أجد ضالتي عندهم.
وعلى هذا فقد ذهبت إلى مارتيني وبحثت عن المسيو كوكو، وحدثته بالمقصود من زيارتي له، فدلني على رجل يقال له فيليب فاركه
Farquet
يقيم بدائرة تخص دير سان برنار، وهو معدود من العلماء، فذهبت واجتمعت بهذا الرجل، فقال لي: إنه لا يعلم شيئا من جهة تاريخ العرب في وادي فاليه غير ما هو شائع على ألسن الجميع، ولكنه أشار إلى ساحة وراء كنيسة مارتيني وقال لي ونحن ننظر من النافذة: إن هذه الساحة التي أمامنا يقال لها ساحة السرازين
Place des Sarrazins
ومن هنا يعلم أن العرب سكنوا في مدينة مارتيني هذه، وهو أمر معقول جدا؛ لأنه قد ثبت في التاريخ كونهم استولوا على معبر سان برنار المشهور، ومن المعلوم أن مارتيني هي البلدة التي يصعد منها الناس إلى جبل سان برنار الذي فيه الدير القديم، وكل يوم تسير السيارات بالمسافرين بين سان برنار ومارتيني.
وكنت علمت من هؤلاء الأشخاص الذين تحادثت معهم في هذا الموضوع أن قرية إيزرابل هي التي يرجح أن فيها من بقايا العرب، وأنه يوجد أيضا قرية أخرى تابعة لمدينة سيون يقال لها: إيفولين
Evolene
هي من هذا القبيل، فسرت بالقطار إلى سيون، واجتمعت بالقسيس الذي يقال له ماير وهو قيم خزانة الكتب التي في مدرسة سيون، فلم أجد هذا الرجل معتقدا بصحة هذه الروايات، وهو يظن أن العرب مروا ببلاد فاليه غزاة، عابري سبيل، وما عدوا أن أحرقوا دير سان موريس ولا أعلم هل هو معتقد ذلك فعلا، أم يحاول إنكار وجود آثار للعرب في تلك الديار فقد وجدته من القسيسين المتعصبين في الكثلكة إلى الغاية ولم أجد في كلامه ما ينقض شيئا من الروايات التي أطبق عليها المؤرخون من كون العرب أوطنوا وادي فاليه وأقاموا بها حقبة وبقيت لهم فيها أعقاب، وهو نفسه أشار علي بمراجعة كتاب بالألماني لمؤلف يقال له فيشر
Fischer
لكنه يقول: إنه غير واثق برواياته.
فتركت القسيس وركبت سيارة وسرت إلى قرية إيفولان، والمسافة من سيون إليها نحو من 25 كيلو مترا، وهي في الجبال ليس وراءها عمران، ومنها إلى حدود إيطالية بضع ساعات لا غير، فلما وصلت إلى القرية وجدتها قرية صغيرة ليس فيها أكثر من مائة بيت، أهلها فلاحون، يعيش أكثرهم من الحرث ومن قطع الأخشاب، لكثرة الحراج التي حولهم، فسألت عن شيخ القرية أو عمدتها، كما يقال في مصر، فدلوني على بيت حقير، دخلت إليه فوجدت الرجل، وحادثته في الموضوع فقال لي: إنه يسمع بهذه الروايات كسائر الناس، وأنه ليس عندهم وثائق خطية على شيء من هذا، ثم أشار علي بمقابلة القسيس مرشد أهل القرية فسألت عن القسيس فلم أجده، ثم ملت إلى فندق صغير في تلك القرية، يقصد إليه السياح الذين يحبون العزلة في الجبال، فوجدت صاحب الفندق رجلا على أثارة من علم، وهو من أهل سيون، فقال لي: إن الجميع يسمعون أن أهالي هذه القرية أو بعضهم على الأقل هم من أصل عربي، وأنه في الوادي الآخر الذي وراء وادي إيفولن والذي يقال له أنيفيه