4 . ففي القرن الخامس كانت دار ملك القوط، وفي القرن السابع والثامن كانت مركز دوقية أكيتانية، وفي القرن الحادي عشر والثاني عشر صارت قاعدة كونتية طلوزة، ولما شن العرب الغارة على فرنسة كانت طلوزة من المدن التي قصودها لكنهم لم يتمكنوا منها كما تمكنوا من أربونة وقرقشونة وغيرهما.
وقد كانت غارة العرب على طلوزة في أيام إمارة السمح بن مالك الخولاني على الأندلس، وذلك لمضي إحدى عشرة سنة على دخول العرب إلى إسبانية كما سيأتي عند الكلام على غارات العرب في جنوب فرنسة.
قرقشونة
CARCASSONNE
مدينة على نهر الأود
Aude
وقناة الجنوب وهي قسمان: الأول: الذي فيه القلعة وهو مبنى على متن رابية مشرفة على القسم الثاني، وفيه بعض بيوت وشوارع ضيقة وكنيسة معروفة بكنيسة سان نازير
Saint-Nazaire
من بناء القرن الحادي عشر، وجميع أبنية هذا القسم العالي لا تزال كما كانت في القرون الوسطى، وليس مثلها في كل فرنسة في هذا الباب، ولهذا هي مقصد السياح من كل فج. والقسم الثاني: هو الذي على شاطئ النهر، ويسمى قرقشونة الجديدة، وهي جديدة بالنسبة إلى قرقشونة القديمة التي على الرابية، ولكن هي في الحقيقة من زمن لويس التاسع ملك فرنسة، أي القديس لويس الذي عاش في أواسط القرن الثالث عشر.
5
وأما تاريخ العرب فيها فالمشهور أنهم افتتحوها في سنة 713 للمسيح، وأنها بقيت في أيديهم إلى سنة 759 على ما ستقرأه عند الكلام على غارات العرب في جنوبي فرنسة.
| هوامش
| مبدأ غارات العرب على فرنسة وما اعتمدنا عليه من الروايات عنها
أهم كتاب وضع في هذا الموضوع هو كتاب المستشرق الفرنسي الشهير المسيو «رينو»
1
الذي عاش في الثلثين الأولين من القرن الماضي، وكتابه يسمى «غارات العرب على فرنسة، ومن فرنسة على سافواي وبيمونت وسويسرة في القرن الثامن والتاسع والعاشر من التاريخ المسيحي بحسب روايات المؤرخين المسيحيين والمسلمين».
2
فإن جميع المؤرخين الأوربيين ذكروا غارات العرب على فرنسة بعد استيلائهم على إسبانية، وأجمعوا على أن شارل مارتل الذي يسميه العرب: «قارله» هو الذي أنقذ أوربة في وقعة «پواتييه» الشهيرة من الوقوع تحت سلطة العرب، وأنه لولا انهزام العرب في تلك المعركة لكانوا استولوا على أوربة كلها، وربما كانت بأجمعها قد دخلت في الإسلام، ولا نقدر أن نحصي ما جاء في كتب الأوربيين من فرنسيس وألمان وإنكليز وإسبانيول وطليان في هذا الموضوع، ولا نجد لزوما لهذا الاستقصاء بعد أن قرروه في الجملة، وأجمع عليه مؤرخوهم وأيدت ذلك تواريخنا العربية، وإنما كان غرضنا في هذا الكتاب استقصاء جزئيات هذه الغارات العربية إلى قلب أوربة، والإحاطة بما يتسنى لنا من تفاصيلها، ولم نجد في هذا الباب كتابا أوعى من كتاب المسيو رينو المذكور؛ لأنه وضع خاصا بتاريخ هذه الغارات، ولأن واضعه هو من أشهر المحققين في المسائل التاريخية والمطلعين حق الاطلاع على اللغة العربية بحيث يمكنه عند كل رواية أن يقابل ما جاء عنها في الكتب اللاتينية القديمة بما جاء في الكتب العربية، وإنك لتجده لا يروي رواية ولا خبرا إلا ذكر في الحاشية مأخذ تلك الرواية، أو ذلك الخبر مع تعيين المؤلف والمؤلف والجزء والصفحة، وأحيانا خزانة الكتب التي فيها ذلك المؤلف، وقد يورد النصوص بعينها لا سيما إذا كانت من التواريخ التي وضعت في عصر تلك الفتوحات، وكما أنه يستعمل هذه الدقة في الاستشهاد من كتب الإفرنجة فإنه يستعمل الدقة نفسها في الاستشهاد من كتب العرب، ومن أجل ذلك كان أكثر اعتمادنا في تاريخ هذه الوقائع على المستشرق المشار إليه، كما أننا اعتمدنا في تاريخ استيلاء العرب على قسم من شمالي إيطالية ومن أهالي سويسرة عليه أيضا، وعلى مؤلف آخر من أهالي سويسرة الألمانية اسمه «فرديناند كيللر»