تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

23

قد صار ملكهم حدثا بعد أن كان شيخا، اذهبوا فأعطوه ما سأل، فصالحوه على أن جميع أموال القتلى يوم الكمين وأموال الهاربين إلى جليقية للمسلمين، وأموال الكنائس وحليها له، ثم فتحوا له المدينة يوم الفطر في سنة أربع وتسعين، ثم إن عجم أهل أشبيلية تحيلوا على من بها من المسلمين، وجاءوا من مدينة يقال لها: لبلة. ومدينة يقال لها: باجة. وقتلوا من بها من المسلمين - قتل فيها ثمانون رجلا - فقدم فلهم على موسى بن نصير بماردة، فلما فتح ماردة بعث ابنه عبد العزيز على جيش إلى أشبيلية فافتتحها ورجع، ثم مضى موسى من ماردة في عقب شوال يريد طليطلة، وبلغ طارقا إقباله فخرج معظما له متلقيا، فلقيه بكورة طلبيرة، فلما رآه نزل إليه، فوضع موسى السوط على رأسه، وونبه فيما كان من خلاف رأيه، ثم سار به إلى مدينة طليطلة، ثم قال له: أحضرني بما أصبت وبالمائدة

24

فأتاه بها وقد اقتلع رجلا كسرها من أرجلها فقال له: أين هذه الرجل؟ فقال: إني لا علم لي، كذلك أصبتها. فأمر بالرجل فعمل لها من ذهب، وعمل لها سفط من خوص فأدخلها فيه ثم سار حتى افتتح سرقسطة ومداينها. أ.ه.

ولم يرد في «أخبار مجموعة» أن موسى دخل بلاد إفرنجة، ومقتضى كلام صاحب هذا التاريخ أن هذا حصل من بعده، فإنه يذكر بعد ولاية موسى بن نصير ولاية ابنه عبد العزيز، ولا يذكر أن مقتل عبد العزيز كان بإشارة من سليمان بن عبد الملك كما ذكر كثير من المؤرخين، ولا يقول إن عبد العزيز بن موسى خرج عن الطاعة بعد ما بلغه ما فعل الخليفة بأبيه، بل بالعكس هو يقول: إنه لما بلغ الخليفة سليمان قتل عبد العزيز شق ذلك عليه وأمر عبيد الله بن زيد عامله على إفريقية بأن يتشدد في قضية قتل عبد العزيز، وأن يقبض على حبيب بن أبي عبيدة وزياد بن النابغة اللذين قتلاه، وأن يقفلهما إليه مع من شركهما في قتله من وجوه الناس.

الولاة على الأندلس بعد موسى بن نصير

وهو يذكر أن أهل الأندلس ولوا عليهم بعد عبد العزيز واليا صالحا كان يؤمهم في صلاتهم هو «أيوب بن حبيب اللخمي»

25

ابن أخت موسى بن نصير، وتولى بعده «الحر بن عبد الله الثقفي»، ثم في خلافة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه تولى السمح بن مالك الخولاني، وأمره الخليفة بأن يخمس الأراضي ويخرج منها ما كان عنوة خمسا لله من أرضها وعقارها، وبقر القرى في أيدى غنامها بعد أن يأخذ الخمس، وأمره بأن يكتب إليه بصفة الأندلس وأنهارها، وكان رأيه انتقال أهلها منها لانقطاعهم عن المسلمين.

قال صاحب «أخبار مجموعة»: وليت الله كان أبقاه حتى يفعل، فإن مصيرهم إلى بوار إلا أن يرحمهم الله.

وهذه العبارة تدل على أن عقلاء المسلمين من أول الفتح، وفي أيام عنجهية العرب بالأندلس، وأيام كانت قرطبة عاصمة فيها مليون ونصف من السكان، وكان في الأندلس من عز الإسلام ما كان، لم يزالوا يستشعرون خطر المقام بتلك البلاد نظرا لانقطاعها عن بلاد الإسلام، ولكثرة فتن العرب بعضهم مع بعض، وفتن العرب مع البربر وغير ذلك.

هذا وبعد السمح بن مالك الخولاني تولى عنبسة بن سحيم الكلبي، ثم يحيى بن مسلمة الكلبي، ثم عثمان بن أبي سعيد الخثعمي، ثم حذيفة بن الأحوص القيسي، ثم الهيثم بن عقير الكناني، ثم عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي الذي استشهد في واقعة بلاط الشهداء

26

ثم عبد الملك بن قطن المحاربي القرشي.

27

قال صاحب «أخبار مجموعة»: وكان من وصفنا من الولاة يجاهدون العدو ويتوسعون في البلاد حتى بلغو إفرنجة وحتى افتتحت عامة الأندلس. أ.ه.

وذكر المؤرخ (كوندي) الإسبانيولي أن الحر الثقفي هو الذي تجاوز حدود الأندلس إلى بلاد إفرنجة ونواحي أربونة وسبى وغنم وقفل بالأسارى والغنائم.

وقال: إن غزو الحر لإفرنجة وصرف قوته إلى الجهاد في بلاد الغال كانا من الأسباب التي سهلت للمسيحيين الملتجئين إلى جبال آستوريا الاجتماع على العصيان، وزرع نواة المقاومة ووضع أساس دولة مسيحية في إسبانية محل الدولة التي كان قد بادت، وقد انضم إلى هذا السبب سبب آخر أراد الله به تيسير أمرهم هو سخط الناس على إدارة الحر، وتبرم الدهماء بعسفه، المسلمون والمسيحيون في ذلك سواء، فإن الحر كان قد آسف الخاصة والقواد والأمراء وصاروا إلبا عليه، وكانت الأهالي في غاليسيا وليون والجبال الأشتورية حديثة العهد بالخضوع للعرب، فثقل عليهم الظلم أكثر مما ثقل على الذين أطاعوا من قبل، وظهر في ذلك الوقت رجل استفاد من هذه الأحوال الروحية في الشعب وجمع شمل بقايا حزب المقاومة وثار به، وهو بيلاي

تاريخ غزوات العرب في فرنسا وسويسرا وإيطاليا وجزائر البحر المتوسط · الصفحة ١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ غزوات العرب في فرنسا وسويسرا وإيطاليا وجزائر البحر المتوسطص ١٤